الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧227
يا ابن خلفون إنك تتكبر على العزابة ولا تخضع لأحكامهم يا ابن خلفون إنك تصر على خطئك ولا تراجع التوبة. يا ابن خلفون قيل إنك تريد أن تخرج عن مذهبك وتنتحل غيره.
يا ابن خلفون قيل وقيل إلى آخر ما وجه إليه من تهم ونسب إليه من أقوال وأفعال تبعد عن منهج الاستقامة. وكان أبو يعقوب يستمع إلى العالم العظيم في احترام وتقدير وكلما وجه إليه تهمة ذكر وجهة نظره والأسباب دعته إلى عملها أو القول بها أو أنكر أن تكون منه إن كانت التهمة كاذبة ثم يعتذر ويستغفر الله حتى اقتنع الشيخ يخلف بسلامة موقف الشيخ أبي يعقوب محمد الله على ذلك وقام فاعتنقه وحطم ذلك السور الذى ضرب على ابن خلفون ما يزيد على اثنتى عشرة سنة كما يذكر بعض
التي
المؤرخين.
وقد تناول أبو العباس الدرجينى هذه القضية بالمناقشة ووقف في جانب أبي يعقوب موقف المحامى اللبق والمدرس الخبير. وقد حاول أبو العباس في مناقشته لهذا الموقف بين العزابة وأبي يعقوب أن يبرر موقف كل منهما وأن ينظر إلى مسلكه من زاوية معينة. فعذر العزابة في موقفهم وعذر أبا يعقوب في سلوكه
وأحسب أن أبا العباس وفق كل التوفيق في مناقشته تلك. كان كبار العلماء أشد استمساكا بتطبيق أحكام البراءة على من يستحقها، ويندر أن تقع حالة مشابهة لحالة أبي يعقوب فيحكم بالهجران بأسباب غير وجيهة. وعندما يقع مثل هذا الخطأ فإن أهل العلم والدين