الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠المغرب الإسلامي على تطبيق نظام العزابة بشيء من الدقة والمنافسة منذ وضعه الإمام أبو عبد الله بن بكر بل لقد حرص الإمام نفسه على تنفيذ النظام وذلك هو السبب في كثرة رحلاته وتنقلاته حتى يرى بعينيه مدى تطبيق النظام والنتائج المترتبة عليه، على أنهم فى تطبيقه ساروا على أساليب مختلفة اختلافات بسيطة بين جهة وأخرى وفى الإمكان إيضاح ذلك فيما يلى:
1 - في كل من جبل نفوسة وزوارة كان يتكون مجلس العزابة كامل الأعضاء - في كل قرية أو مدينة ولكل مجلس شيخ. ومن مشائخ جميع المجالس يتكون المجلس الأعلى للعزابة. ومقر اجتماع المجلس الأعلى للعزابة - فى الجبل - هو مدينة جادو وقد اختيرت لتوسطها بين مناطق الإباضية في الجبل، ولأجل اختيارها مقراً للحكم بني فيها مسجد (امصراتن) باشتراك أهل الجبل جميعاً في بنائه حتى تم فيه الاجتماعات وتنعقد فيه مجالس الشورى عقب الصلوات، وقد اشترط على جميع من اشترك في بنائه أن يعتمد على نفسه في نفقاته وأن لا يقبل ضيافة أحد مدة اشتغاله بالعمل حتى يكون فهمد له كله لله لا تدخله أية شبهة
•
وهذا المجلس الأعلى هو الذى يتولى جميع الشئون الداخلية والخارجية، وشيخ هذا المجلس يطلق عليه شيخ الجبل، أو حاكم الجبل، ووصف في فترات قصيرة بالأمير. وبأى وصف من الأوصاف السابقة فهو الذى يتولى تنفيذ جميع قرارات المجلس وإعلان أحكامه، وعليه أن يتخذ قرارات سريعة في الأحداث المستعجلة التى لا يمكن أن تنتظر إن أمكن باستشارة من حضر من عزابة قريته أو غيرهم، أو حتى بدون الرجوع إليهم إذا كان في الأمر ما يستدعى الإسراع ويتحتم عليه أن يقيم في جادو مدة ما هو حاكم للجهل،
:
: