الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

على

تجمعات إباضية في الجزائر

كان أغلب السكان في الجزائر على المذهب الإباضي (1) لاسيما في الوسط (1) والجنوب طيلة القرنين الثاني والثالث وكان أكبر تجمع لهم وأقواه في تأهرت وما حولها. وعلى هذه الكثرة تأسست الدولة الرستمية. وبقى هذا التجمع كثرته إلى أواخر القرن الثالث حين تغلبت الدولة العبيدية على الدولة الرستمية ـ ولم يكن حينئذ نظام العزابة معروفاً ـ فلما انفرط عقد الدولة الرستمية وزال سلطانها وتفرق رجالها وأتباعها بقيت بعض البلدان الآهلة بالإباضية على حالها وهذا غالباً فى المدن والقرى المتطرفة البعيدة عن مراكز العبيديين والصنهاجيين من بعدهم. أما المدن التي كانت قريبة من مراكزهم وتحركاتهم فقد خوب الكثير منها، وانتقم من أهلها. أما الأقليات والأفراد الذين يسكنون فى مدن أخرى فقد حاولت السلطة أن تجبرهم على أحد أمرين: فمنهم من اعتنق المذهب الشيعى على كره، ومنهم من قتل أو هاجر إلى حيث يأ من بطش العبيديين

والواقع أن المناطق الشمالية والغربية قد قل منها الإباضية بعد الدولة الرستمية وأصبحوا فيها أفراداً لا جماعات وكانوا يتناقصون يوماً عن يوم، ولم يبق فى المدن الكبيرة التي كانت عامرة بهم إلا عائلات معدودة أو أفراد قلائل. وبقدر ما كان الإباضية يقلون في المناطق الشمالية والغربية كانوا يكثرون في المناطق الجنوبية والشرقية للجزائر. وعندما ينعقد

(1) أصبحت هذه الدولة البربرية الإسلامية باسطة سلطانها العاداء على كل ربوع الجزائر ماعدا الزاب الأغلبية وناحية تلمسان الإدريسية وكان المذهب العام يومئذ للبربر في كل بلاد الدولة هو المذهب الإباضى»: كتاب الجزائر ترفيق المدنى ص 21.

٤٣٢ / ٧٩٩