الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦- 296 -
مجلس للعلماء في إحدى الواحات الجنوبية الشرقية للجزائر أو الغربية لتونس يكون المجتمعون من أماكن شتى وبلدان متفرقة متباعدة يقص كل واحد منهم المآسي التي عاشها في موطنه الأصلى، وما بلغه ظلم الحكام والحرافهم عن سبيل الإسلام. وفي المواطن الأصلية لهم قد تنقسم الأسرة الواحدة على نفسها يهاجر بعضها إلى مكان، ويهاجر البعض الآخر إلى مكان غيره أو في مكانه الأصلى ينتظر الفرصة لصلاح الزمن وتبدل الأيام وسيادة الحق على الباطل بسبب من الأسباب. وكثيراً ما تكون المجاذبة والأخذ والرد بين أفراد العائلة الواحدة المنقسمة على نفسها كل يدعو القسم الآخر إلى الانتقال إليه والاستقرار معه.
قال أبو العباس الدرجينى وهو يتحدث عن أبي صالح جنون بن يمريان
ما يلي:
وذكر أن ابن عم له كتب إليه من بلاد المغرب: يا ابن عمى: إنتني فإنك أقمت في الأرض القفر (وارجلان» فإن عندنا أرضاً كريمة، قدر كساء يحمل البعير وسقه حباً. فأجابه أبو صالح: يا ابن عمى: إثنى فإن عندنا أرضاً. قعدة رجل يحمل البعير وسقه عسلا». يعنى النخلة. والشواهد على هذا كثيرة حتى أنه يعسر على المؤرخ أن يعرف مواطن العلماء الذين ينسبون إلى بلد ما أو يعيشون فيه اللهم إلا بالعزوة أو النسبة كما يقال: أبو عبد الله الفرسطائى وأبو العباس الويليلي وأبو جعفر الوسلاتي وفي كثير من الأحيان ينسب الشخص إلى القبيلة وتكون القبيلة من القبائل التي تفرعت إلى فروع كثيرة وتنتقل بين بلاد المغرب الإسلامي كلها فلا يعرف لها مقر، ولا يعرف موطن الشخص الأصلى وإنما يعرف الموطن الذي استقر فيه من بعد وأقام.