الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

وإنك لو تتبعت أسماء العلماء في بعض كتب التاريخ لوجدت النسبة إلى القبيلة هي الغالبة أمنال:

المشلوطى، والسدراتي، واللواني، والمزاني، والزناني، والبهراستى، والزواغي، والزروارى والنفوسي، والفارسي، والوسياني، والتناولى، واليفرني واليروتني، والفسطناسى إلى آخر ما هنالك من أسماء وألقاب لمختلف القبائل والعروش ينسب إليها، وفى أحيان قليلة يذكر المؤرخون الموطن الأصلى للعالم وينسبونه إلى القبيلة ثم يذكرون مقره الذي استوطنه أخيراً. وعلى كل حال فإن الإباضية لم يزالوا يطاردون في جميع أنحاء المغرب ويضيق عليهم. تارة من طرف الحكام المستبدين وتارة من بعض زعماء القبائل الأقوياء المستغلين، وأحياناً قليلة من بعض المتعصبين من المتفقهين الجامدين فكانوا يلجأون في أغلب الأحوال إلى تلك الجهات من الواحات. يأوى المستقرون منهم إلى المدن ويأوى أصحاب الماشية إلى الوديان والتلال الخصبة في تلك الجهات، فتكون بسبب ذلك نشاط ملحوظ في الجوانب العلمية والدينية. وبلغ بهم الحرص على التعليم وعلى العبادة إلى أن جعلوا مساجد ومدارس متنقلة) مع الأحياء التي تعيش على نهج البداوة، فكان أرباب الماشية ينصبون أحياءهم متقاربة من مواطن الخصب ثم يقيمون بناء المسجد والمدرسة فيؤمه الطلبة للدراسة والمصلون لأداء الفريضة، وقد ذكر المؤرخون أن لبعض الأحياء مسجداً متنقلا من هذا النوع يحملونه على اثنى عشر بعيراً ينصبونه في مكان متوسط ليؤمه الناس من أحياء متعددة وقد قيل إن تفصيله شبيه بتفصيل

(1) يتخذون نماذج من الحصر يسهل أن يقام منها بيت أو مسجد أو مدرسة على المساحة والهندسة المطلوبة بأيسر جهدفإذا أرادوا الارتحال طويت الحصر وحملت على الجمال إلى المكان الجديد حيث تنصب بسهولة أيضا

٤٣٤ / ٧٩٩