الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

- 28 -

-

المساجد المبنية حيث يخصص قسم منه للنساء وقسم للمرافق. ويبدو أن الوحدة لأصحاب الماشية في تلك الجهات إنما هي القبيلة، ومن يندرج تحتها وينضم إليها. فتكون تلك القبيلة ومن معها تجمعاً يقيم أو يرتحل بالاتفاق وهى بذلك تقسيم لنفسها مجتمعاً صغيراً تقيسر فيه عدة من أنواع النشاط في التربية وفى التعليم وفى إقامة الشعائر الدينية كما تتكون فيه يد قوية تحمى ذلك المجتمع من عدوان الغارات. أما القرى والمدن فقد كانت كل منها تكون تجمعاً خاصاً، ويغلب أن يكون سكان القرية أو المدينة متكوماً من مجموعة كبيرة من الأسر والأفراد جاءوا إليها من جهات مختلفة نتيجة للضغط في بلدانهم الأصلية. أما الرباط بين تلك القبائل أو بين تلك القرى أو بينها جميعاً، فهو الرباط العام من السيرة والسلوك والتعاون العلمي والديني والعطف والمحبة، ولكن التنظيم لم يصل بينها إلى درجة تكوين وحدة بين مجموعة من القبائل أو مجموعة من القوى تقف موقفاً موحداً في حالات الدفاع بنظام ثابت ومستمر

و بينما كان جبل نفوسة بجميع قراه ومدنه يكون وحدة، وكانت جربة بجميع حاراتها وأحيائها تكون وحدة. فإن بقية بلاد الإباضية في المغرب كمنطقة الجريد. ووادى أريغ، ووارجلان، وآجلو، وتجريت لم تكون بينها هذه الوحدة. أما وادى ميزاب فقد بدأ الإباضية يتجمعون فيه بعد ذلك في أوائل القرن الخامس. وقبل أن ينشأ وادى ميزاب كان نظام العزابة قد استقر عرفاً في كل من الجبل وجربة ثم اتبع نظاماً مقرراً في كل بلاد الإباضية فى ليبيا والجزائر غير أنه طبق في الجبل وجربة على أسلوب الوحدة وطبق في بقية الجهات الأخرى على أسلوب الانفراد كما سبقت إليه الإشارة.

٤٣٥ / ٧٩٩