الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١-
271
من الحق الذى وضعته الشريعة في أيديهم، وأنه لا حق لأحد أن ينازعهم فيه أو يحاسبهم عليه. أو يأخذه منهم، أو ينتقدهم بسببه. واستطاعت تلك القوى أن تضرب الإباضية ضربة قاضية حينما قتل أبو حاتم المزوزى حسما هو مفصل فى كتب التاريخ. وتأكد الإباضية في ليبيا أنه لا يمكن لهم أن يقيموا دولة ترعى حدود الله وعن يمينها وشمالها دول تجرى أحكامها على رغبات بشرية فانتقلت الحركة إلى الجزائر ونجحت في مبدأ الأمر وتكونت هنالك الدولة الرستمية ولكن سرعان ما وجهت إليها الضربات و استطاعت رغم كل شيء أن تقيم حكم الله مدة قرن ونصف. ثم جاءت الدولة العبيدية فقضت عليها كما هو مفصل في كتب التاريخ وسار حكام الدولة العبيدية على نمط قد يكون أسوأ من غيره، واستباحوا لأنفسهم أموال الناس ودمائهم
بعد القضاء على الدولة الرستمية وقف الإباضية يفكرون في المسلك الذى يسلمكونه تجاه الجورة والمستبدين من الأمراء والحكام. أيقابلون أولئك الحكام بالدعوة إلى الثورة عليهم وقلب نظام الحكام وإبعاد المنحرفين عن مقدرات الأمة مهما كانت النتائج.؟ أم أنهم يسلكون مسلك المسالمة والمهادنة؟. وكان أول من فكر فى الموضوع بجدية وانتهى فيه إلى رأى ها العالمان أبو القاسم البغطورى وأبو محمد الونزير فى وكانا حينئذ مرجع أهل الجبل وكان ذلك بعد معركة مانو التي قتل فيها الأغالبة أعداداً لا تحصى
من رجال نقوسة وتقيموا علماء هم وصلحاءهم حتى كادوا يقضون عليهم ولذلك فقد رأى الشيخان أنه ينبغى لجبل نفوسة أن يحتفظ بانعزاله سياسياً فلا يحتك بإحدى الدول القائمة ولا يدعو إلى ثورة ولا يشترك فيها، ولا يقيم لنفسه حكما بجهاز دولة. وإنما عليه أن يختار هيئة من الرجال الأكفاء