الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

272

-

تمثل الجبل بجميع نواحيه تتولى تحت رئاسة أحد العلماء شئون الجبل الدينية والاجتماعية وتنظم وسائل الدفاع إذا اضطروا إليه، ويتولى ذلك كله الرئيس الذي يطلق عليه اسم شيخ الجبل أو حاكم الجبل، وينفذ جميع القرارات التى يتخذها المجلس، وهكذا استقر رأى الجانب الشرقي من إباضية المغرب الإسلامي على عدم إقامة دولة، و على عدم مناوشة الدول الأخرى ومطالبتها بالتزام سلوك معين. وإنما أوجبوا على أنفسهم أن يقيموا حدود الله فيا بينهم و أن يلتزموا السير في المهج الإسلامي الذي سار عليه الصالحون من

أمة محمد مال

أما الجانب الغربي الذي ذاق حلاوة الحكم الإسلامي تحت رعاية الدولة الرستمية فقد كان أفراد منة يتوقون إلى إعادة ذلك الحكم ولكن المفكرين منهم قد انتهوا إلى مثل ما انتهى إليه إخوانهم في الجانب الشرقي. وكانت الدولة العبيدية عندما تغلبت على الدولة الرستمية في تاهرت لا تخشى أحدا كما تخشى أبا يوسف يعقوب بن أفلح ولا تخشى بلداً من بلدان الإباضية في تلك المناطق كما تخشى وارجلان فلما فر أبو يوسف متجها إلى الجنوب تبعته فرق من الجيش العبيدى ولاحقته بقواتها ولكن تلك الفرق لم تتمكن منه حتى قرب من وارجلان وعندئذ أمرت بالتراجع خوفاً من. الاصطدام بأهل وارجلان وإثارتهم فرجعت دون أن تبلغ ما تريده من قتل أبى يوسف أو أسره أو الحيلولة دونه ودون الوصول إلى وارجلان.

كان مع أبي يوسف جموع من الناس الذين هاجروا من الشمال إلى الجنوب بعد تلك الأحداث المؤلمة فعرضوا على الإمام يعقوب أن يبايعوه إماماً عليهم يقيم فيهم حكم الله ويحارب بهم عدوه فقال لهم: «افترقوا فقد انقطعت أيامكم. وزال ملككم فلا يعود إليكم إلى يوم القيامة. ولا اجتمع

٤٣٩ / ٧٩٩