الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣273
--
منكم ثلاثة إلا وقع عليهم الطلب». وبلغ الرجل العظيم المدينة العظيمة و ارجلان، وكانت وارجلان وما يجاورها في ذلك الحين مأرزاً وملجأ للإباضية. ولهم فيها قوة وصولة فعرض عليه أهلها أن يبايعوه بالإمامة، وأن يحاربوا تحت لوائه حتى يقيموا دين الله ولكن أبا يوسف قال لهم قولته المشهورة التي ذهبت مثلا «الجمل لا يستتر بالغنم» وهكذا اتحدت الفكرة عند كبار رجال الإباضية في المغرب الإسلامي على اعتزال السياسة وتجنب الاحتكاك بالدول القائمة وعدم القيام بتأسيس دولة جديدة.
ترك الإباضية في المغرب الإسلامي الحكم لطلاب الحكم يتهارشون عليه. أما هم فقد رجعوا إلى داخل نفوسهم يطهرونها وإلى أهم الهم يزكونها وإلى مجتمعهم يحاولون أن يقيموه على أسس متينة من شريعة الله
ولقد تهيأت ظروف الثورة لهم على بعض الدول وتيسرت لهم الأسباب لإقامة دولة جديدة فى بعض الأحيان ولكنهم لم يشاءوا أن يشغلوا أنفسهم بذلك ولا أن يتطلعوا إليه. ولعل من أبرز الشواهد على ذلك ما كان عليه. الإباضية في عصر أبي القاسم يزيد بن مخلد وذلك في عهد المعز لدين الله الفاطمي. فلقد وانت الظروف أبا القاسم واجتمعت الإباضية وغير الإباضية على حبه وإطاعة أمره وكان لهم من القوة المادية ما يكفل لهم الفوز، وعرضُ كثير من الناس الأمر على أبي القاسم وطالبوه بقبول البيعة ولكنه رفض لأن رأيه كان مثل رأى التغطورى وابن الخير ويعقوب بن أفلح. فكان يرى أن التعلق بالحكم لا يهم، وأن المؤمن يستطيع أن يحافظ على دينه دون أن يكون صاحب سلطان. وأن ما تعطل من شريعة الله فإنما يحاسب عليه أولئك الذين أمسكوا بالسلطة في أيديهم فلا هم أقاموا فيها أمر الله
(18 - الإباضية):