الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤- -
274
ولا هم تركوها لمن يقيمه فيها، وأنه ينبغي للإباضية أن لا يزيدوا للأمة فتناً على ما بها من فتن تتخذ وسيلة لاستحلال الدماء والأموال وإنما عليهم أن يقيموا الإسلام في أنفسهم، فمن كان منهم مستقلا مثل جبل نفوسة، فعليه أن يقيم أحكام الإسلام ويراعى حدوده دون أن يعلن اسم دولة. ومن كان منهم خاضعاً لدولة قائمة مثل إباضية تونس والجزائر، فعليهم أن يخضعوا للدولة، وعليهم أن يدفعوا لها ما تطلميه منهم من الضرائب والغرامات، وأن يجاهدوا معها أعداء الله إذا وجهت جيوشها لمحاربة الكفار والمشركين. وعليهم أن يقوموا هم أنفسهم برعاية مصالحهم الدينية والاجتماعية، وأن يفصلوا مشاكلهم حسب الأصول الشرعية، وأن يكفوا أيديهم وألسنتهم عن مساعدة الدول القائمة في جميع ما ترتكبه من ألوان الظلم الذى تنزله على الناس، وأن لا يشتركوا معها فى أى حرب ضد المسلمين وفى بلاد الإسلام.
وسار الإباضية على هذا المنهج في أول أمرهم دون أن يجعلوا لذلك كتباً أو قوانين يرجعون إلى موادها. وإنما يطبقون أحكام الإسلام فيما أمكنهم من حقوق الله وحقوق العباد. حتى ضاق المعز لدين الله الفاطمي
ذرعاً بأبي القاسم بن مخلد، وخشى من محبة الناس له، وإقبالهم عليه وطاعتهم لأوامره، فأمر عامله في (الحامة) أن يغتاله فاستزار العامل أبا القاسم واغتاله في منزله نفسه. وكان هذا الاغتيال دون جريرة سبباً في ثورة عارمة قام بها بعض أصدقاء (1) أبى القاسم وبعض تلاميذه وأتباعه. جعلت الممز يترنح فوق عرشه، ويتنازل من كبريائه ويعرض الصلح على أولئك التاثرين
;
(1) عارض القيام بالثورة عدد من علماء الإباضية من أشهرهم أبو صالح اليهراسني وأبر محمد وبنلات.