الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥-
275 -
-
و يتنازل لهم (1) هما كان تحت أيدى الإباضية في عهد الدولة الرستمية من البلاد فلم يقبلوا بذلك، لأنهم لم يثوروا طلباً للملك، وإنما ثاروا محاربة
للظلم والجبروت.
ولما سكنت تلك الثورة ورجع الناس إلى حياتهم العادية كان أفراد من رؤساء القبائل وزعماء العشائر يعدون للقيام بثورات أخرى. ويهمسون بذلك في مجالسهم الخاصة، وفى الاجتماعات المأمونة، حتى جاء الإمام الكبير أبو عبد الله محمد بن بكو
استبعد الإمام أبو عبد الله فكرة الثورات والحروب والقيام بدولة ومحاربة الحكام من أذهان الناس استبعاداً كاملا. واتجه بالمجتمع الإباضي اتجاهاً خاصاً هو الاهتمام بالنفس وبالمجتمع. دون الاهتمام بالدولة وحوّل سيرة الإباضية بعد وقعة مانو من عرف جرى عليه الناس وعادات استحسنوها وتمسكوا بها إلى حيز الدراسة والبحث العلمى ثم التقنين وألف في الموضوع وجعل ذلك دستوراً فى مواد وقوانين. فنظم حلقة العزابة كما ذكرنا من قبل وحدد فيها اختصاصات الهيئات واختصاصات الأفراد. واعتنى عناية خاصة بقضية التربية والتعليم. وجعل لذلك منهاجاً. أعتقد أنه منهاج فذ في نظم التربية والتعليم. ومما يتضمنه ذلك المنهاج توحيد زى الطلبة، وتوحيد زى المدرسين، وتنظيم أوقات الدراسة، وتخصيص كل وقت لما يناسبه من المعارف، وإدخال الآداب الإسلامية والقيام بالعبادات الدينية في قلب
(1) قال الدرجينى فى الطبقات: فأرسل - أى المعز - إلى المشائخ أن ارجعوا إلى بلادكم. التي كانت بها أوائلكم قبل هذا من تاهرت وغيرها فتكونوا على ما كانت عليه أوائلكم، وتكون على ما كان عليه أو ائلنا