الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

-

النظام. بحيث تكون مواد أساسية في المنهاج الدراسي وتخصيص أوقات للتربية العملية في حل المشاكل وحسن التصرف وإدارة الأمور والسلوك الحسن بين المجتمعات المختلفة وفى البيئات المختلفة. كما أنه أعطى قيمة خاصة للفروق الفردية بين الطلاب، وأوجب احترام شخصية الطالب المتخلف ذهنياً ومراعاته ودراسة ظروفه حتى لا تتكون فيه الأمراض التي تسمى اليوم (العقد النفسية) وبالجملة فإن الإمام أبا عبد الله هو الذى حول بطريقة صلية مجرى تاريخ الإباضية فأبعدهم عن التهارش على مناصب الحكم الدنيوى والنزاع على السلطة، ودعاهم إلى تنظيم حياتهم تنظيما إسلامياً يلتزمون فيه أحكام الله على الفرد وعلى المجتمع

ومنذ ذلك الحين تخلى إباضية المغرب عن التفكير في موضوع الحكم وساروا بنظام العزابة في وحدة متكاملة متعاونة محافظة على دين الله حريصة على اتباع سيرة المحسنين من السلف وفى العهد التركي الأخير بدأ إباضية جبل نفوسة وجربة يتخلون عن ذلك النظام الرائع حتى تركوه تماماً فأصبحوا يعيشون في مجتمع واحد لكن دون رباط ولا منهاج إذ فقدت الدولة المسلمة التي تحمل الناس على السير في الجادة. وأضاعوا النظام الذي كفل لهم حياة إسلامية نظيفة أكثر من خمسة قرون. فابتعدوا بسلوكهم عن الإسلام كما ابتعد الكثير من غيرهم

أما إباضية الجزائر فقد حافظوا عليه إلى اليوم فحفظ عليهم وحدتهم واستقامتهم وتميزهم على بقية المجتمعات الإسلامية، وفى وادى ميزاب توفى وارجلان أمثلة رائعة لأمة مسلمة محافظة على دين الله قائمة به، إذا شذ منها فرد فارتكب ما يخالف تعاليم الإسلام أو آدابه نهذه المجتمع

٤٤٣ / ٧٩٩