الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

إذا كانت هذه المبادى، تتصل بالعقيدة، فهم يحاربون من أجلها ويموتون

في سبيلها (1).

2 - حياة الفوضى التي عمت القارة وطبعتها بطابعها، وضعف السلطة المركزية أن تسيطر على الحالة فتوقف كل عند حده وتحمل الرعايا ولو بالقهر على التزام النظام واحترام الحريات والحرمات ..

- جور الحكام وانتهاجهم سياسة التفقير والاتخان في البربر عملا بوصية أسلافهم وعلى رأسهم الأصحاب الذين ينتمي معظمهم إلى قبيلة زناتة العظيمة المعادية للصنهاجيين وخلفائهم ومن نهج منهجهم السياسي يدلك لذلك ما حكاه الشيخ الشماخي عن بعض حفدة الشيخ أبى باديس أبخت بن باديس اليشكنى أحد شيوخ الإباضية الأغنياء الذي كان يسكن في بونة فقد ربى فرسين بأمر جده فأحسن تربيتهما وتأديبهما ثم أهداهما إلى المعز بن باديس الصنهاجي مداراة فقبلهما منه وفرح به ومهما وأكرمه. فكره وزراؤه ذلك. نطعنوا فيه وأفسدوا قلب المعز عليه، قالوا: اقتله فإنه من الإباضية وقد أمكنك ورأيت عظم ما أتاك به وكيف ما خلف وراءه لئلا يخالف عليك.

) وفى هذا التعليل كل الدلالة على روح السياسة وقتئذ) فقال لهم: كيف الحيلة إلى قتله وقد عرف القاصي والداني قبو لنا لهديته

قالوا: تأمره أن يلاعب أسد السخط ـ وهو الأسد الضارى العادى - بفرسه فيهلكه. قال الحفيد: «فأرسل إلى المعز فقال: تلاعب بمهرك أسد السخط وأتم زنانة تذكر عنكم الفروسية - فقلت: لبيك. زهوا وتيها.

(1) نقلت هذه الفقرة بتصرف

•

٤٤٧ / ٧٩٩