الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

- 281 -

-

فأمر بي أن أدخل خان السباع فركبت مهرى الأول وأطلق على سبع ضار عادٍ، وجلت مع السبع فى الدار ملياً حتى إذا ارتاضه المهر قربته إليه فهمزته بالأشابير فضربه على أم رأسه فتغال حافره في رأسه فوقع كالنخلة السحوق، ونجوت والحمد لله رب العالمين). انظر تفصيل القصة في سيرة الشماخي ص 383.

- الصراع الذى لا يكاد يفتر بينهم وبين الحكام الجورة وعدم الاستكانة لهم، ومما يذكر في هذا الباب أن أحد المشائخ كان لا يلتفت إلى جبار احتقاراً ولا يصافح الجبابرة البتة فلما قيل له في ذلك أجاب: «إن الله يسأل اليد لم تصافح اليد». وكان من مبدأهم عدم الوفادة إلى الجورة، وقد أخرجوا فعلا عبد الله بن جابر لو فادته إلى أمراء قابس وهاجروه، ويروون في هذا خبراً «إن رأيتم العالم يمشى إلى باب السلطان فاتهموه على أمر دينكم» وقد نظم الشاعر هذا المعنى فقال:

قل للأمير مقالة

إن الفقيه إذا أتى

لا تركنن إلى فقيه

أبوابكم لا خير فيه

- تأصل العداوة ضد نزعة الأصحاب التحررية التي ينعتونها بالخارجية (وإن كانت من لباب الإسلام) خوف الجورة على سلطانهم منهم وتأليب الغوغاء عليهم، تخضيداً لشوكنهم، وتوهيناً لقونهم، وإشغالهم بالدفاع عن أنفسهم لئلا يتفرغوا لمهاجمتهم.

- وقوفهم دائماً موقف الدفاع إزاء أعدائهم، ولا يقفون موقف الهجوم أصلا. وأنت خبير أن المدافع دائما إلى ضعف، وما غزى قوم في

عقر دارهم إلا ذلوا

٤٤٨ / ٧٩٩