الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩- PAR-
وأشفقن منها وحملها الإنسان، يقصرون أول حياتهم على التعلم حتى إذا نبغوا تصدوا للتعليم وعقد الرحلات للدعوة إلى الله وتفقد أحوال المسلمين. ورأب صدعهم، وجمع كلمتهم، وتصنيف الكتب في مختلف العلوم لاسيما فقه الشريعة، وتوجيه قافلة الخلق في طريق الخالق، والانقطاع إلى العكوف على عبادة الله في الخلوات طالبين بذلك رضى الله عنه ونعيمه المقيم، مسترخصين في سبيل ذلك كل عزيز ونفيس. فترى الأشياخ المياسير يقومون بتموين طلبتهم وكفالتهم حتى تفنى ثروتهم، فقد قص علينا الشيخ الشماخي أن نيفاً وثلاثين شيخاً أبو عبيدة وشق من شيوخ أهل الدعوة تعاهدوا أن يتكفلوا بنوائب الحلقة وحوائج الطلبة فمن مات منهم قام الباقى مكانهم
منهم
حتى لم يبق إلا الشيخ أبو عبيدة وشق فاستمر في عهده حتى توفى
وسع
وكما قص علينا سيرة أبى عبد الله محمد بن سليمان النفوسى وكان ممن الله عليه وكانت عنده كثرة التلاميذ يعلمهم ويطعمهم ويكسوهم من خالص ماله: إذا أقبل الشتاء اشترى لهم أكسية جديدة فيها الدفء، وإذا أقبل الصيف اشترى لهم ما يخف وادخر الأخرى وربما باعها بالثمن الذى
اشتراها به.
أجل هناك بعض النواحى تمتاز عن سائرها بتعاطى التجارة وعقد الرحلات إلى البلاد الغائية طلبا للرزق كتجار وارجلان الذين يسافرون إلى السودان وبلاد غمانة. قال الشريف الإدريسي عن مدينة وارجلان: ورقلة هي مدينة فيها قبائل مياسير وتجار أغنياء يجولون في بلاد السودان إلى بلاد غانة - ونقارة ـ وهكارة فيخرجون منها القبر ويضربونه في بلادهم - عملة مسكوكة - باسم بلادهم وهم وهبية إباضية والذي جعل جمهور
) 19 - الإباضية)