الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

-

-

المقابر. لولا ذلك - وناديك به ـ لكانت حياة مجتمعنا طيلة هذه القرون

يوماً مكرراً متشابها وغير متشابه

! ..

ظل مجتمعنا طيلة القرون الخامس والسادس والسابع في ازدهار وانتشار (كما أسلفنا (فكانت مضاربهم فى وادى أريغ وسوف. ووارجلان والزاب وتاجديت، والرمال، وصدراته، وجبال بني مصعب) ميزاب)، مضرب المثل في الاستقامة وإحياء سيرة الرعيل الأول من سلف الأمة الصالح. وناهيك بتا جديت وما بلغته من ازدهار وتألق كذلك مجتمعنا ظلت عوامل المحو والإبادة تناوشه وظل هو بدوره يقاومها در اكا بينما قوة مقاومته تضعف شيئاً فشيئاً حتى ألقى السلاح واستسلم أمام ضربات الدهر القاسية، ونحن إذا استثنينا الأقلية الضئيلة الباقية بوارجلان وجدنا المذهب الإباضي يأرز وينحصر في جبال بني مصعب (ميزاب) وإن لم يكن ثمت أيضاً بنجوة من انتابه في أوطانه الأولى ولو ذهبنا نستعرض ما مر به في أدوار تاريخه من خوف ونهب وسلب وسطو وفوضى وتسلط ذوى الأطماع من الأمراء ومن فتن داخلية، وقحط ومسغبة وأمراض، وضيق العيش، وغير ذلك من أرزاء الحياة لتعجبنا كيف قدر لمجتمع صغير مثله أن يبقى إلى اليوم في الوجود.

ولعله يظل كذلك صامداً صمود الجبال الراسخة، يهزأ بالأنواء والأعاصير ويضحك في وجه النوائب والمحن إلى أن يرث الله الأرض ومن

عليها «وهو خير الوارثين»

هذه مقتطفات من إجابات شيخنا باكلى عبد الرحمن عن الصورة التي طالمبتها وقد رسمها حفظه الله ورعاه فى إطار أوسع من هذا الذي اقتبسته منه فظننت أن هذه الجوانب كافية لجعل القارئ عالماً بالظروف التي عاش فيها

المجتمع الإباضي في الجزائر ما يزيد عن عشرة قرون

•

٤٥٨ / ٧٩٩