الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢

ورضوان الله

البراءة والهجران

البراءة هى التطبيق العملى لقاعدة الولاية والبراءة الشخصيتين في المذهب. فإن المسلم المستقيم هو أخ لجميع المسلمين يتعاملون معه على أسس التقوى، وعندما يثبت على شخص ما ارتكاب معصية تعلن منه البراءة حتى يتوب. ويتبع ذلك كإجراء تأديى، هجرانه أى مقاطعته اجتماعيا فلا يتعامل أحد معه. فيجد نفسه معزولا من المجتمع فيضطر إلى

التوبة لتعود إليه مكانته ويستطيع أن يعيش بين المسلمين كواحد منهم.

وقد جرى فى بعض العهود توسع في تطبيق الهجران فلم يقتصر فيه على من يرتكب المعاصى المعروفة وإنما يطبق على من يخالف السيرة المتعارف عليها وعلى من يرتكب ما يعتقد أنه يحط من قيمة الشخص أو يسبب مضرة للأفراد أو انحلالا وتفككا في المجتمع. ثم وقع تشدد أكثر في أهل العلم بهم الناس ويتأثرون بسلوكهم.

ومن يقتدى

ولعل مما يفيد القارئ الكريم أن أنقل إليه ما قاله أبو العباس الدرجينى وهو يتحدث عن هذا الموضوع قال:

:

الخطة والهجران والإبعاد والطرد ألفاظ تترادف على معنى واحد، وذلك متى أجرم أحد من أهل الطريق جرماً، أو ظهرت عليه خزية. أو أتى بنقيصة في قول أو عمل أو تضييع، فإنه يهاجره كل أهل الصلاح فلا يكلم ولا يحضر جماعة، ولا يؤم، ولا يؤاكل، ولا يجالس، وكأن بينه وبين أهل الخير. فإن تاب واستغفر قبل منه، ورجع إلى وزال عنه شين ذلك الاسم، وكان بقاؤه في وحشة الهجران بقدر عظم

خطة

الجماعة

٤٥٩ / ٧٩٩