الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣-
493
-
الجزم وصغره وتوبة المجرم و إصراره، فمنهم من يتوب ويرجع في الحال، ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتين أو يوماً أو يومين أو أياماً أو شهوراً أو أعواماً أو عمره إذا عظام الجرم ودام المجرم على الإصرار وترك الاستغفار. أسأل الله أن يقينا شر أنفسنا وشر كل ذى شر».
بهم
وفى هذا الفصل أريد أن أضع أمام القارئ الكريم صوراً من وقائع الهجران التي نفذت في بعض الحالات والتى شملت جماعة من كبار العلماء والأئمة الذين يقتدى الناس وتتبعون أقوالهم وفتاويهم بل بعض من تعتبر مؤلفاتهم أصولا ومراجع في المذهب الإباضى ليرى القارئ الكريم. مدى الحرص الذى كان عليه ذلك السلف الصالح في المحافظة على الاستقامة بل على السلوك الرفيع طبقاً لأرفع الآداب التي دعا إليها الإسلام. وإليك الأمثلة
1 - زار أبو محمد عبد الله بن عيسى صديقه أبا يعقوب يوسف بن موسى فوجده يطالع بعض الكتب الفلسفية التي تبحث مسائل الخلاف في علم الكلام وتتوسع فيه فنهاه عن قراءة تلك الكتب ونصحه بالابتعاد عنها، خوفاً من أن تؤثر عليه أو أن يعرف حاله ضعاف الطلبة فيقتدون به في قراءتها فتؤثر عليهم، فلم يستجب أبو يعقوب لصديقه ولم يعمل بنصيحته واستمر على منهاجه فى المطالعة والدراسة، ولما اجتمع المشائخ بتونين أخبرهم أبو محمد بالموضوع وماقد يترتب عنه فناقشوا المسألة واقتنمو! بوجاعة رأى أبى محمد فاتفق رأيهم على هجران أبى يعقوب فبعثوا إليه بذلك. فبادر بالذهاب إليهم وأعلن توبته بين أيديهم ووعدهم يترك دراسة الكتب التي يخشونها عليه أو على غيره ممن يقتدى به
•