الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥=440 -
في الناس ولا تتم التوبة حتى يبلغ خبر رجوع الشيخ عن فتواه إلى "كل من
بلغته الفتوى الخاطئة
-
كان الشيخ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكرياء من أعلم الناس وأتقاهم فرحل إلى البادية وأقام بها أياماً فبلغ الأشياخ أنه أكل طعاماً عند أناس لا يتقون الشبه ولا يعفون عن الحرام. فأرسلوا إليه بالهجران فلما بلغه الخبر وهو بالبادية دعا إليه ولده أيوب وأمره أن يُرحل له على الناقة وكان الشيخ قد كبر وضعف فركب الناقة وأخذ الولد بخطامها يقودها فحرص الشيخ أن لا يكلم ولده إلا إذا قال له الطريق من هنا أو هنا. حرصاً على من تنفيذ حكم الأشياخ و لئلا يكسر عليهم هجرانهم، حتى دخل وارجلان وأناخ باب مسجد «تاماست (1) ووقف على باب المسجد يتوب ويتضرع ويسألهم القبول منه. ولا يزيد عن التوبة وهم يعاتبونه ويلومونه فيقول لهم: ثبات ولا أعود آجركم الله. حتى قبلوا منه ورضوا عنه فقال لهم: يا مشيخي لم أفعل شيئاً مما بلغكم.
- كان علماء الإباضية يشددون النكير على التعامل مع القبائل التي لا تتقى الشبهات، ولا تحرص على مراعاة الحلال في كسب الأموال، وكانوا ينهون عن التعامل مع ثلاث من قبائل البربر وهى بنو غمرة، وبنو ورسفان، وبنو بنجاسن. لأن هذه القبائل لا تتورع عن النهب والغصب ولا تعف عن الغارة والسلب. وكانوا يقولون: إذا حضر إليك طعام وغسلت يديك لتأكل فتبين لك أنه طعام بعضهم فارفع يدك ولا تأكل. وكذلك كان حكمهم على بعض القبائل العربية من بني هلال وبني سليم ممن يسلك نفس المسلك و يحترف
نفس الحرفة
(1) كامة بربرية معناها الو - علي.