الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

-

297 -

فكان كلما ذكر سعد خصلة منها بادر أبو الحسن إلى التوبة والاستغفار والتعهد بعدم العودة إليها وإلى ما يغضب المسلمين حتى أتمها فقبل منه ه ورفع

عنه حكم الهجران.

ولما مضى جاء أصدقاء أبي الحسن وأقرباؤه يلومونه أنه لم يدفع عنه ما نسب إليه وهو برئ منه فقال أبو الحسن:

(أعوذ بالله أن أرد ناصحاً، ولو رددته لضرني ذلك فيما أعمل يقول من يريد نصحى، نصحه فلان فلم يقبل وأنا لست خيراً منه).

12 - ولعل من أطرف ما يروى فى هذا الباب القصة الآتية: كان أبو مسور يسجا يدرس في شروس على شيخه العلامة أبى معروف وكان أبو معروف كسائر أهل الجبل في ذلك الحين. يشتغل بالزراعة، فذهب ذات يوم إلى بعض جنانه يعمل ما يعمل الفلاحون - وكان الوقت صيفاً ـ فتخفف من ثيابه الثقيلة ولم يبق عليه إلا سراويل. ولحق به تلميذه مسور فوجده يشتغل على تلك الحال. ورأى أبو مسور أن هذه الحالة لا تتناسب مع شيخه الوقور الذى يعتبر قدوة وإماما فأخرجه إلى الخطة .. ولم يزل الشيخ يتوب بين يدى تلميذه ويتعهد بأنه لن يعود إلى هذه الحالة حتى قبل منه. وأراد أبو مسور أن أبو مسور أن يستمر في عتاب شيخه فأسكته الشيخ قائلا: قد كان لك ذلك قبل قبول التوبة، أما بعد قبولها فليس لك أن تلوم. ولعل هذه القصة لا تتم إلا بالصورة المناقضة لها في القصة الآتية:

فقد ذكر أبو العباس الدرجينى فى كتابه الطبقات ما يلى:

قال أبو الربيع: جئت لزيارة عبد الله بن الأمير فلم أجده في منزله. فأعلمت أنه في الأندر فقصدته. فوجدته في جبة صوف، وقد وضع كساءه،

٤٦٤ / ٧٩٩