الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩الإباضية مع جيرانهم
عندما نطلق كلمة الإباضية في هذه الحلقة فإنما نعنى بها إباضية الجزائر في أغلب الأحوال. والإباضية في الجزائر قد عاشوا في مبدأ الأمر منتشرين في كافة القطر الجزائرى ثم انحازوا إلى أرض الجنوب واعتصموا بالواحات والصحراء ثم انتهى بهم الأمر إلى أن تقلصوا من جميع الأماكن التي كانوا يعمرونها وانحصروا فى وارجلان ووادى ميزاب.
ولا شك أن جيران الإباضية. فى الفترات الوسطى إنما كانوا في بعض الجهات دولا وإمارات، وفى أخرى مغامرين وطلاب حكم، أو بداة يعيشون على النسق الذى اعتاده بنو هلال وبنو سليم من الغارة والنهب والسلب والقتل، أما جيرانهم فى الفترات الأخيرة حين انحصروا في وارجلان ووادى ميزاب فقد كانوا من أولئك الضاربين في الصحراء، يعيشون مع الأنعام يتنقلون بها من واد إلى واد.
وعندما كنت أراجع ما لدى من مصادر لاستخراج الصورة التي كان عليها الإباضية بين جيرانهم كنت أعد سؤالا وجهته إلى كل من الشيخين الفاضلين أبى اليقظان إبراهيم وباكلى عبد الرحمن وقد تفضل كل من
الشيخين فأجابني عن سؤالى على انفراد
ويسرني أن أضع أولا بين يدى القارئ الكريم الصورة التي وضعها العلامة الفاضل شيخنا أبو اليقظان. قال رحمه الله: «إن حالة الإباضية مع جيرانهم من المسلمين تختلف باختلاف الميادين التي يعيش هؤلاء وهؤلاء فيها وهى - طبعاً ـ تبع للظروف السائدة في كل ميدان، في ميدان الاقتصاد تمر بين