الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠-
الفريقين أزمات فيها كثير من المرارة والتشاكس ربما تؤدى إلى اغتيال ونهب وسلب وسرقة، بينما جيرانهم ـ الإباضية ـ يقفون في سائر الأحوال موقف دفاع. وعند دفع العدوان ينكفون عن الشر حسب مبادئ سلفهم الصالحين الإباضية الأولين، وفى ميدان الاجتماع كذلك تنشأ أحيانا أزمات حادة قد يثيرها الاستعمار أو بعض المتعصبين ضد الإباضية من الطعن في مذهبهم أو فى أفراد منهم بارزين فتنشأ عن ذلك ردود فعل هنا أو هناك ربما تتسم بانحراف أقلام المدافعين. وقد اشتدت هذه الأزمات النفسية في أواخر القرن التاسع عشر المسيحى وأوائل القرن العشرين. عندما تكالب الاستعمار على بلاد الإسلام فيسلط المسلمين بعضهم على بعض، ويقف هو موقف المتفرج الساخر، وهو يقضى مآربه من الوطن بمنجاة من أبنائه آمنا أن يكيلوا له ضربة بمثلها. وقد برز في ميدان الدفاع المحامى المدره في هذا الباب السيد الحاج عيسى بن قاسم خريج الشيخ طفيش، وبرز من الكتب في هذا الميدان كتاب الشيخ طفيش «إن لم تعرف الإباضية يا جزائرى» وكتاب «القول المتين) للشيخ قاسم الشماخي وكتاب «المسلك المحمود» للشيخ سعيد التعاريتي الجربى وأمثالها، لا رد الله ذلك العهد». هذا ما قاله شيخنا أبو اليقظان حفظه الله ورعاه أما شيخنا باكلى عبد الرحمن فقد صور تلك الحالة صورة مؤلمة بما فيها من واقع مرير، وقد رد ذلك إلى تمسك الإباضية الشديد بتعاليم الدين وحرصهم عليه وسكناهم في مدن متحضرين أو شبه متحضرين بينما كان جيرانهم على غير ذلك، فقد كان الجيران في بعض العصور الأولى من بعض الفرق التي تستحل دماء وأموال مخالفيهم فكانوا بذلك لا يعفون عن اختلاس أموال الإباضية ولا عن إراقة دمائهم وبعد أن انقرضت تلك الطوائف التي كانت تبيح مادء