الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

-

و أموال مخالفيها بدين وعقيدة ابتلى الإباضية هناك بجيران يحترفون الغارة ويعيشون على النهب والسلب. فهم لا ينفكون يهجمون على قرى الإباضية الآمنة أو يتعرضون لقوافلهم فتذهب بسبب ذلك أموال وتزهق أرواح. وإلى القارئ الكريم جانباً من الصورة التى وضعها الأديب العالم الفاضل شيخنا باكلى عبد الرحمن عمر حفظه الله ورعاه:

أما

جيرانهم فيحيون حياة بدائية طبيعية، لا نظام فيها ولا قواعد، ليس لهم رادع من عقل، ولا وازع من دين، فحياتهم على عمومها حياة فوضى ونهب وقطع طريق، يضاف إلى ذلك ما تأصل فيهم من أحقاد متوارثة وعنصرية عريقة فى جهل مطبق قائم، وكثرة تضر ولا تنفع، فالإباضية دائما فى خوف، في عراك، عرضة لغاراتهم المتعاقبة، في دفاع، في مداراة، وضع لايطاق ولا تستقيم معه الحياة، يتحتم على من ابتلى به أن يفكر فيما يلطفه ويتقى به شروره، فاتخذوا لذلك الوسائل الآتية:

معهم

-

اتخذوا من بعض تلك القبائل أحلافا يستعينون بهم

اعتداء القبائل الأخرى.

على دفع

2 - فتحوا أسواقهم في وجوههم فسهلوا لهم المعاملات التجارية وتبادل المصالح على طرق المقايضة، يجلبون محصول البادية من أغنام وألبان وسمن وإقط وصوف وشعر ووبر وجلود وحطب وأعشاب وغيرها. فيبادلونهم ثياباً وحبوباً وتموراً وغيرها من حاصلات الحضر

3 - يحسنون إلى محاويجهم وضعفائهم بالصدقات المتنوعة، وتجد نساؤهم مجالا لبيع الأطباق والأوطاب والسكساكس وغيرها، ويأخذن بدلا من ذلك دقيقاً وقعاً وتمراً وثيابا لهن ولأولادهن.

٤٦٨ / ٧٩٩