الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢-
ويستخدمون أبناءهم هم الا فى المزارع يضاف إلى ذلك كله أن الإباضية اتخذوا الشتاء موسماً لتوزيع أوقاف المقابر نظراً لعطلة أغلب السكان عن العمل وشدة احتياجهم أيام البرد. فترى جموع الأعراب أخذوا نصيبهم منها. وأن الواحد منهم ليناله أحياناً ما يكفيه قوتاً لكامل أسبوعه. أى حتى يعاد توزيع الصدقات إذا كان مقتصداً
- يتخذ الإباضية الأغنام يودعونها عندهم فيستفيد منها الطرفان
-
وقد يبعدها المودعة عنده ويدعى موتها أو فقدها فتبقى له.
•
- يهادنونهم ويمونونهم ويضيفونهم كلما حلوا بالبلد
6 - ظهر بعض الأغنياء الأسخياء في البلد عم إحسانهم من يوم قراهم من أى عرش كان سيما رؤساؤهم، فكان لهذا الإحسان العام أثره المحسوس في إزالة السخائم من الصدور وكان بمثابة درع حصين يقى سكان الوطن من غارات بعض القبائل، وكثيراً ما يجر لهم أصدقاء، وأنصاراً. ولا غرابة فالإحسان يستعبد الإنسان»
•
هذا جانب من الصورة التى وضعها شيخنا باكلى عبد الرحمن للإباضية وجيرانهم في الجزائر. وهى بلاشك إنما تصور حياة الميزابيين مع جيرانهم في عصور الانحطاط والجهل، من القرون الثلاثة الأخيرة، وليست هذه المضايقة مقصورة على الإباضية في الجزائر وإنما هى صورة وجدت في كثير من القرى والمدن المنفردة فى الواحات وغيرها والتي يعيش بجوارها بعض القبائل المتبدية التى يغلب عليها الجهل بالإسلام وأهله وأحكامه. فكانت لا تعرف مصادر الرزق الحلال ولا تهمها المصادر التي يأتيها منها المال، بل إنها لتعد التغلب على قوم آخرين وابتزاز أموالهم من المفاخر التي يمتدح بها الأقوياء.