الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣-
ولعل مما يوضح فهم أولئك الناس لمصادر الرزق هي القصة التي كان يقصها على أحد الشيوخ المسنين من جيراننا قال:
كان فلان ـ لشخص سماه - شيخا هما تجاوز التسعين، وهو من بعض - القبائل الضاربة حول الجبل وكان شيخاً لقبيلة كذا ـ وذكر اسم القبيلة - وهو صاحب أغنام وإبل كثيرة، وكان لا يفتأ يغير على غيره من القبائل الغافلة فيأخذ منهم أموالهم ويضيفها إلى ماله، فلما كبر وعجز أعلن التوبة وأدى فريضة الحج وجلب معه سبحة أنيقة لا تفارق أصابعه وقد كف عن مباشرة الغارة وإنما كان يجلس في خيمة تنصب له وراء الحى، وكانت أصابعه لا تكف عن الحركة وشفتاه لا تكف عن التمتمة بالتسبيح وكان له عدد من الأولاد الأقوياء الأشداء رباهم على خلقه وأسلوبه في الحياة فكان الواحد منهم ينطلق فيغير على بعض الأحياء أو المنازل ويقتطع منهم الماشية فيأني بها إلى حيهم ولا يدخلها إلى مالهم حتى يعرضها على أبيه فيقف الولد في رهبة ومهابة أمام الشيخ الوقور وهو منصرف عنه إلى التمتمة والتسبيح حتى إذا أتم العدد أو الورد التفت إليه وقال له في صرامة وشدة: من أين أتيت بهذا المال؟ فيقول الولد: مررت على غنم كان رعاتها نياماً فأخذت منها هذا ولم ينتبهوا. فيقول الشيخ التائب: إنهم باعوا أموالهم بالنوم سألت عنها الإمام فقال هى حلال، اخلطها بالمال. ثم تتحرك أصابع الشيخ وشفتاه من جديد وينصرف عن الولد الذى أضاف إلى مالهم الحلال مالا حلالا آخو
فإذا قال الولد اقتطعتها منهم وهربت فلم يلحقوا بي يجيبه الشيخ: لقد باعوها بالضعف سألت الإمام فقال: هي حلال. وإذا قال الولد وقعت