الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

-

بيني وبينهم معركة قتلت منهم أو جرحت ثم نجوت بهذا المسال، الشيخ: إنهم باعوها بالخوف وأنه سأل الإمام فقال هي حلال.

وهكذا كلما ذكر الولد سبباً برره الوالد القائب وأخبر أنه سأل الإمام

عن ذلك فأجابه بأنه حلال، ثم أمره بحفظ المال المسروق أو المغصوب هذه القصة سواء كانت واقعية أو كانت خيالية تدل على تصور أولئك

الناس لمعنى الحلال والحرام. واستساغتهم للحصول عليه بأى وسيلة، والرجل التائب منهم والذى لا ينفك عن التسبيح، وذكر الله لا يرى بأساً أن يأكل مما يجئ عن طريق الغصب لأن أصحابه في نظره قد باعوه بالمجز. أو الكسل أو الخوف، ولا مما يجئ عن طريق السرقة لأن أصحابه في نظره باعوه بالنوم أو بالغفلة وعدم الاعتناء، أو بغير ذلك من الأسباب.

وافد كنت أستبعد أن يقع مثل ذلك من أناس ينتمون إلى الإسلام ويفخرون بأنهم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وتنفرج شفاهم عن ذكر الله في كل مقام، ولكن الزمن برهن لى على أنه قد يقع ذلك وأكثر من. وأن الإحساس الديني بإثم الجريمة قد يضعف حتى يتجاوز الناس فيه حد المقارفة إلى حد الاستحلال، وحد الاستحلال إلى حد الافتخار والمدح والإعجاب.

وقد يبدأ الأمر بالتجاوز عن أشياء يخيل لمرتكها أنها بسيطة وربما موهت بشبه يقبلها التفكير الساذج والإيمان السطحي، ثم لا تفتاً النفوس

تعتادها حتى تصبح وسيلة من وسائل الحياة الاستغناء عنها. ير

والطريقة التي ذكرتها آنها كانت وسيلة من وسائل الحياة في البادية

٤٧١ / ٧٩٩