الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨308
فقى الخمسين الثانية من القرن العاشر قيل إن أهل وادى ميزاب رأوا أن البلاد إلى فناء واضمحلال إذا لم تتدارك بعلماء فطاحل من إخوانهم الإباضية من جربة ونفوسة فأرسلوا يستغيثون إلى إخوانهم أن يتداركوا أمرهم برجال
من أولى العلم الغزير والدين فأرسلوا إليهم من هؤلاء ثلاثة:
الشيخ على سعيد بن على الخيرى الجربي من جربة إلى غارداية والشيخ بالحاج محمد بن سعيد ذلك المصلح الكبير إلى يزقن من نفوسة
والشيخ دحمان من نفوسة إلى بنورة فقام هؤلاء بمهماتهم في نشر العلم والدين والخلق الكريم والإصلاح الدينى العام بما أشاع النور والهدى في الوادى وأزاح ظلمات الجهل والفتن.
وإذا كان في العهد الأخير هناك فترة فتور فإنما يرجع أمرها للاستعمار
القائم فإنه لم يفتأ يضع حواجز بينهم وبين إخوانهم المسلمين. كما وضع أمثال
ذلك بين الإخوة المسلمين الأشقاء، في عموم الشمال الإفريقى كله جميعاً
فها هو ذا قد ارتفع كابوس الاستعمار بفضل ضربات المجاهدين ـ من ليبيا
إلى المغرب الأقصى فأصبحنا والحمد الله نزاور بالسيارات
•
ثم ذكر بعد ذلك بعض المظاهر التي تدل على هذا الترابط يمكن أن
نلخصها في النقاط الآتية:
1 - تفرغ بعض الأسر من جهة إلى أخرى وقيادتها لحركة التعليم والإصلاح كما وقع من أسرة أبى عبد الله الفرسطاني في مناطق الإباضية بالجزائر، وكما وقع من الأسرة البارونية في جربة، وكما وقع من أسرة آل ويرو من مليكة في جربة.