الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧فتن متوالية
عاشت منطقة الواحات المتكونة من بلاد أريغ ووارجلان وسوف وتصطيلية فترة طويلة تعانى من الفتن المتوالية التي ما تتخلص من إحداها حتى تثور أخرى، وكانت الهجمات لا تنفك توجه اليوم هنا وغداً هناك، وكانت الطرق تكاد تكون مقطوعة، والقوافل التي تربط بين البلاد اقتصادياً بأنواع البضائع تكاد تتوقف. وكتب التاريخ تذكر عرضاً أنباء
الوقائع التي كانت تقع هنا أو هناك بإيجاز حيناً وبإسهاب حيناً آخر.
وفى هذا الفصل سوف نذكر أمثلة من تلك الفتن والغارات والوقائع المؤلمة ليرى القارئ الكريم صورة واضحة لما كانت تعانيه تلك البلاد من محن في قرون طويلة ومدى الكفاح الذى كافحته من أجل البقاء. جاء فى طبقات الدرجيني في ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر
ما يلي:
وذكر أنه وقعت فتنة ببلاد أريغ سنة إحدى وسبعين وأربعمائة». وكانت نتيجة هذه الفتنة أن فر العلماء من تلك البلاد فالتجأ أبو العباس
إلى أجلو والتجأ أخوه أبو يعقوب يوسف إلى وارجلان.
ويقص علينا أبو العباس الشماخى أخبار فتنة من تلك الفتن فيقول: وذكر أن عنان بن دليم الطرفى نزل بأريغ فحشد عليه أبو العباس
مغراوة فردوه ثم نزل ثانية فيشدهم فردوه وهزموه، وقد قتل من بنى يطوفت
ستين رجلا وحمل رؤوسهم فلما هزمهم استنقذ الرؤوس ودفنها، وأكثر من