الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

318

-

معه ينو ورتيزلن، قيل إنهم قرب ألف. وجمع أيضاً جمعاً عظيا وأراد غدر الشيخ وتبييته، وأخفى سيره فلم يشعر بهم الشيخ حتى قربوا فوقع إليه الخبر مع جاسوس. وسرى ليلا وقصد أبا العباس فلم يجده وهدم قصره. وجمع عليه أبو العباس بني ورتيزلن وأهل رأس الوادى فقال له فلفل بن فلنار: هذا رجل غدار فإياك أن تخرج إليه إذا طلب رؤيتك، وقال لقمان لابنه: إياك أن تخالف ناصحاً ولا تجاور فاضحاً ولا تعامل كاشحاً. فطلب عنان رؤية أبي العباس فمنعه الناس أن يخرج إليه. قال الشيخ أبو عبد الله إن أبى من الرجوع فاقتلوه لأن قتل الواحد خير من قتل الجميع. وأفسد عنان النخيل وأفسد الغابة وذلك عام اثنتين وخمسمائه ثم لحقه بعد أن ارتحل ثلاثمائة وثلاثه عشر من بني ورتيزلن ومعهم غيرهم فهزموه واستردوا ما قدروا عليه وقتلوا من قتلوا.

* ويقص علينا أبو العباس الدرجينى أخبار غارة من الغارات الكثيرة التي كانت تقع في تلك البلاد. قال الدرجينى وهو يتحدث عن ماكسن

ابن الخير

وذكر أبو الربيع قال: أغارت غارة من بني توجين على رأس وادى أريغ فساقت غنمهم فاتبعهم عدة من المشائخ منهم ماكسن وأبو العباس الوليلى وعيسى بن يرصو كسن وعبد الله الدمرى فلم يلحقوا بهم إلا عند أحيائهم فلبثوا مدة يستردون حتى استردوا الغنم بجملتها، وما استردوها إلا وقد نفدت أزوادهم أو كادت. قيل وكان فيهم عجوز مرابطة وقد اطلعت على حال المشائخ وعلمت أن أزوادهم قد نفدت وأن جلعام قومها لا يروق أكله تورعاً فرغبت إليهم أن تضع لهم طعاماً ولما وحان وقت صلاة

٤٨٥ / ٧٩٩