الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢-
أنفسهم
بين شدق ضيغم، ووضعهم على خطر إن لم يحتاطوا لمستقبلهم،
وسارعوا إلى المفاهمة مع هذه القوة الزاحفة مفاهمة يحفظون معها ذاتيتهم مع. وابستة قالا لهم، وإلا عصفت بهم رياح الحوادث ويا ما أكثرها ولا سما
وهم أقلية.
وفعلا اتصلوا بالدولة التركية، وقرروا تبعيتهم إليها تبعية اسمية فقط أو بعبارة أوضح، دخلوا تحت حمايتها مقابل خراج سنوى يدفعونه لها، ولهم. مقابل ذلك حق الاتجار والاكتساب في مدنها وحماية أشخاصهم وأموالهم في أسفارهم عبر بلادها. فهل أمنهم في أسفارهم وحمتهم من قطاع الطرق حقاً؟
كلا فالذي يقصه علينا التاريخ أن الدولة التركية لم تعر إلى هذه الناحية أدنى التفاتة، بل ألقت الحبل على الغارب، وتركتهم عرضة للنهب والسلب. والترويع، فلا يخرجون من بلادهم أو إليها إلا قوافل مسلحين استعداداً للطوارى، وتحت حماية بعض أبطال ذلك الزمن منهم الذين يستأجرونهم لذلك مخافة أن يذهبوا هم وأموالهم وأولادهم ضحية، فكم من جماعة سافرت إلى وطنها بعد أن أمضت سنتين في الجمع والاكتساب تخرج عليهم جماعة مجرمة من قطاع الطرق فتجردهم من كل ما ملكت أيديهم، وتتركهم عراة
صفر الأكف». --
وبعد كلام طويل بليغ قال:
فلما أخضع الباى صالح جبال عمور والصحارى وما حواليها حدثته نفسه بتحويل تبعية ميزاب إليه، ففاوض في الشأن باى الجزائر حسن الدولاتلى، فقيل إنه أجاب طلبه نظراً لإخلاصه وحسن بلائه، بيد أن