الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

334

وقوع سوء مفاهمة بينه وبين الباى صالح أدى إلى مصرع هذا الأخير، ومن

أبطن سريرة ألبسه الله رداءها»

•

فما نقلته عن الشيخين الفاضلين يرى القارئ الكريم أنهما لم يتحدثا

حالة

في رسالتيهما عن إباضية وارجلان، وإنما قصر حديثيهما على إباضية وادى ميزاب، ويبدو أن حالة وادى ميزاب في ذلك الحين تختلف وارجلان بعض الاختلاف. فبينما كان سكان ميزاب عند دخول الأتراك

عن

إلى جنوب الجزائر كلهم على المذهب الإباضى اللهم غير أسر قليلة جاءت تبعا لوسائل العيش. والتماساً للعمل ولا تلبث أن ترتحل، وكانت بلاد ميزاب مستقله استقلالا تاماً عن أن نفوذ ويتولى الحكم فيها مجلس العزابة بأنظمته المعروفة فى شئونه الداخلية والخارجية. وبينما كانت ميزاب على هذا الوضع المستقل نوعاً ما كانت وارجلان على وضع يخالف هذا الوضع بعض المخالفة فقد كان سكان وارجلان في ذلك الحين يتكونون من الإباضية والمالكية كما أنهم كانوا خاضعين لأمير يجرى عليهم الأحكام على طريقة أمراء الطوائف والشيوخ المستبدين وإن كان الإباضية من سكان وارجلان يرجعون في أمورهم الدينية والاجتماعية إلى مجلس العزابة في أكثر الأحوال.

ولكن يبدو من أحداث التاريخ ووقائعه أن سلطة مجلس العزابة في

تلك الفترة كانت محدودة جداً

ونظراً لطبيعة هذه الفوارق بين إباضية وادي ميزاب وإباضية

٥٠١ / ٧٩٩