الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥335
وارجلان: اختلف موقف الدولة العثمانية منهما. فبينما ألحقت جميع البلاد الجزائرية وينها وارجلان لحكمها وجعلت عليها ولاة ينفذون سياستها ويطبقون أحكامها ويشرفون على إدارتها ويجمعون لها الضرائب ويتولون رعاية جميع الشئون في مختلف ميادين الحياة. فبينما يقفون هذا الموقف في وارجلان وفى بقية القطر الجزائرى تراهم في وادي ميزاب يقتصرون على عقد اتفاق حماية، يعترف فيها الشعب الميزابي بسيادة الدولة العثمانية ويدفع لها خراجاً سنوياً معيناً، وتتعهد الدولة مقابل ذلك بحمايتهم في وطنهم وخارج وطنهم، أما شئون ميزاب الداخلية في المجلات الدينية والاجتماعية والاقتصادية
"فيرجعها إلى مجلس العزابة
هذا الفارق بين طبيعة الحياة في وارجلان، وطبيعة الحياة في وادى ميزاب هو ما ترك الشيخين يتحدثان عن علاقة ميزاب فقط بالدولة العثمانية تاركين الحديث عن وارجلان اغيرهم.
والواقع أنه إذا استثنينا وضع ميزاب فإن أسلوب الحكم العثماني يتشابه في أغلب البلاد الإسلامية. لأن المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية قد خضعوا للدولة العثمانية واطمأنوا إليها ورأوا فيها دولة الخلافة التي تحافظ على تراث الإسلام ومجده، ما عدا أفراداً كانوا يثورون هنا وهناك لأسباب مختلفة أغلبها شخصية سعياً وراء الوصول إلى كراسى الحكم. وقد بادلت الدولة العثمانية المسلمين جميعاً، حتا بحب، واطمئنانا باطمئنان، وأعدت نفسها التشغل مكان الدولة الإسلامية الكبرى التي تقود البشرية وتحافظ على الحضارة الإسلامية السابقة مضيفة إليها ما تستطيعه من حضارة وأمجاد، وقد حملت مشعل الإسلام وأوصلته إلى ما لم يصل إليه من بلاد الشرق الأقصى وشمال أوروبا الشرقية. ن