الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

غير أن وضعها تجاه الدول الصليبية الحاقدة الحانقة التي كانت تحاول بكل ما عندها من وسائل أن تقضى على الإسلام وتستولى على البلاد التي ينتشر فيها، عرقلت مساعيها الإصلاحية العمرانية الداخلية:

إن الموقف المتعنت من دول أوروبا الصليبية الحاقدة الحانقة جعلها توجه أكمل عنايتها إلى الناحية الحربية، وتهتم بالعواصم والثغور للمحافظة عليها،

وتهمل أمور الدواخل فى أغلب الأحيان نوعاً من الإهمال اللهم في فترات

قصيرة. رة، ويجهود بعض الولاة المصلحين بفطرتهم ودينهم. وعلى هذا الوضع كان الجنوب الجزائرى وهذه الصورة التى عرضناها على القارئ الكريم

لا تمنعنا أن نقول كلمة الحق في تلك الدولة التي رفعت منار الإسلام زمناً

غير

قصير، ونشرته فى كثير من أنحاء الأرض، وكالت لأعدائه والحاقدين

1

عليه صفعات مؤلمة لا يزال صداها يرن فوق أنتاج البحر الأبيض المتوسط.

ولقد كان دورها في التاريخ الإسلامى العام لا يقل عن دور الدولتين الأموية والعباسية بحال من الأحوال. إن الذى تدل عليه الصادر التاريخية التي بين أيدينا من المراسلات الجارية بين مركز الدولة وأطرافها يدل على أن لها عناية واهتماماً بالتعرف على شكاوى الأهالى ودراستها والاستجابة لها وقبول المعقول من طلباتهم وأحسب أن هذا القدر كاف في الدلالة على حسن نية الدولة ورعايتها لمصلحة الأمة ولا مطمع في أكثر من ذلك من أية دولة مدنية لا تلتزم الإسلام منهجاً وحكماً …

وأياً ما كان الأمر فقد كان الإباضية في الجزائر كغيرهم من المسلمين الداخلين تحت نفوذ الدولة العثمانية يرون أنها في ذلك الحين تمثل قوة الإسلام وتحمل لواءه، وأن سيلاطينها هم الخلفاء الذين يجب أن يسمع لهم

٥٠٣ / ٧٩٩