الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧337
ويطاع أمرهم، وهم لذلك راضون عن، وهم لذلك راضون عن الدولة مطيعون لها وإن نقموا بعض الأحكام من بعض الأفراد أو بعض التصرف من أحد الولاة أو الموظفين وهم لا يطمعون منها فى أكثر من ذلك لأنها دولة مستبدة وليست خلافة رشيدة وهذا الموقف هو ما كانت عليه جميع دول الخلافة في العهد الإسلامي باستثناء الخلافة الرشيدة أو خلافة عمر بن عبد العزيز أو بعض الدول التي قامت في جهات العالم الإسلامى ولم يتح لها أن تحكمه كله وإنما حكمت جانباً منه لفترة قصيرة أو طويلة. وقد كانت الصورة العامة كما يلى:
اعتراف من
الناس بنظام الدولة القائم، واعتزاز به، وسمع له وطاعة ونقد لأعمال الحكام، وسخط على الولاة الظالمين والموظفين الذين لا يزاعون أحكام الله ولا يسيرون على منهاجه القويم واحترام وتقديس لشخص الخليفة مع النقد الحر لكل ما ومن يتصل به.
كان الإباضية يعيشون فى كل من ميزاب ووارجلان في نطاق ضيق محصور على ما تنتجه أراضيهم، وعلى حرف يدوية بسيطة، قد يكون أهمها صناعة الصوف الذى تشتغل به المرأة، فلما دخلت تركيا إلى الجزائر وأظهرت السبل (1) أنها ستؤمن جميع، وتعهدت للميزابيين بحمايتهم انطلق أولئك الناس المجدون، حيث يجدون متسعاً للكفاح في سبيل الرزق الحلال: وذهبت جماعات منهم في بادئ الأمر إلى الجزائر لاحتراف التجارة. نجحت تجربة تلك الجماعات نجاحاً باهراً، شجع الكثيرين على الاقتداء بأولئك
(1) يقول أستاذنا الشيخ با كلى عبد الرحمن أن الدولة العثمانية لم تف للاباضية بما تعهدت به. ولم تؤمن السل لهم ولا لغيرهم فقد كانت مشغولة بمصارعة القرصنة على أمواج البحر الأبيض المتوسط ولذلك فقد انصرف الإباضية عن وعودها لهم واعتمدوا على أنفسهم واتخذوا وسائلهم الخاصة لحماية أنفسهم وأموالهم أثناء أسفارهم المتوالية
(22 - الإباضية)