الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨-
المغامرين الأولين. وتبعهم آخرون، وهكذا نشط القوم ودخلوا أغلب المدن الجزائرية، واستطاعوا - في مدة قصير - بما أوتوا من خبرة من التجارب، وجد في العمل، وأمانة فى المعاملة. أن يمسكوا بمقاليد التجارة في كل الجزائر، وبالتالى فى الاقتصاد الجزائرى العام بعد أن أمسكته به منهم تلك الأيدى الأمينة المجدة الحريصة. فاحترمتهم الدولة لذلك، وكانت تجسب لهم حساباً أى حساب وعرفوا هم أيضاً منزلتهم في الاقتصاد الجزائري، وفى
هذا
نفس الدولة، فكانوا يدلون عليها بذلك ويهددونها بالانسحاب من الميدان إذا لم ترع حقوقهم، وتستجيب لمطالبهم، وتفى لهم بما تعهدت به ويدل على ذلك دلالة واضحة كثير من المراسلات التي جرت بينهم ومن آخرها وأوضحها في هذا المقام ما جاء في رسالة الحاج إبراهيم بيجمان: فإن قلت لابد من هذا، فإنا لأمر الله طائعون، ولكلامك سامعون، فسرح حينئذ أولادنا الذين دخلوا الجزائر بأمان، الخادمين بضائعها بالإحسان، أن يقدموا إلى ما يريدون من البلدان، وأرض الله واسعة ما دام الزمان».
بهذه اللهجة الشديدة يجابه ممثل ميزاب والى الجزائر. ويهدده بالانسحاب من ميدان التجارة. ولا شك أن هذا الوالى وغيره من ولاة الدولة العثمانية في الجزائر، ليسوا هم الذين دعوا الميزابيين إلى التجارة في الجزائر، أو في غيرها من المدن، ولكنهم كانوا يعرفون الفرق في الحالة الاقتصادية الجزائرية ومداخيل الحكومة منها قبل أن يتولى الميزابيون وأهل وارجلان تصريف التجارة فيها وبعد ذلك. ومعرفة الوالى بحقيقة ذلك دعته أن يتغاضى عن الخشونة والتحدى الظاهر في الرسالة رغم أن آذان الولاة في تلك العصور لم تتعود سماع الكلام الخشن ولو كان حقاً. ولأن الوالي يعرف أنه لو أغفل