الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩مطالب أولئك القوم وترك لهم أن يخرجوا على تلك الصورة الغاضبة فإن الاقتصاد الجزائرى سوف ينهار أو ربما يترنح فقط، وأن أسواقها سوف ترتبك. ولا شك أن مداخيل الدولة ترتبك من وراء ذلك على الأقل فترة ما حتى يجد ذلك الاقتصاد الأيادي البديلة التي تمسكه وتسير به، كما يعرفون أن التجار من بنى مصعب وأهل وارجلان الذين مهروا في التجارة وعرفوا أدق أسرارها وأخفى أساليبها لا يلبثون أن يفتحوا لأنفسهم مجالات جديدة، في أماكن جديدة، تدر عليهم أرباحاً لا تقل عن الأولى وترفع اقتصاد بلاد أخرى ربما كان بين ولانها وهؤلاء الولاة تحاسد ومنافسة. وإن كانت جميعاً ترتبط باسم الدولة العثمانية. ولذلك فقد تردد الوالى أمام لهجتهم المتحدية القاسية ثم لان. واستجاب لرغباتهم ووافق على مطالبهم
على أن موقف الدولة التركية من الإباضية في الجزائر وفى غير الجزائر كان يبدو فيه كثير من التقدير والاحترام والتفهم ومحاولة الإنصاف يدل على ذلك تلك المجالس العلمية التى كان يعقدها ولاة الدولة التركية لمناقشة بعض المسائل والمشاكل والشكاوى فيدعون إلى حضورها بعض علماء الإباضية المعروفين فيمن يدعى من علماء المذاهب الأخرى وكذلك مجالس المناظرة والمناقشة فى المسائل الخلافية بين المذاهب التي تشار هنا وهناك بطريقة تتيح الفرصة لكل أهل مذهب أن يكشفوا عن آراء مذهبهم بما
لديهم من حجة وبيان
وقد كان العلامة أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي ـ في نظر الدولة التركية - يمثل العالم والزعيم الإباضى في المغرب الإسلامي ولذلك فقد كان طيلة عصره ممثلا لرأى الإباضية في جميع المشاكل من هذا النوع التي