الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥-
من البلاد وتخرج فيها عدد غير قليل من العلماء الأعلام، وكان العباد والزهاد والصلحاء يؤمونها للعبادة فيقضون فيها أوقاتا ممتعة في مناجاة الله ثم يعودون
إلى قراهم وأحيائهم، وقد بلغت ذروة مجدها وعظمتها في هذه الناحية عندما اختارها أبو عبد الله بن بكر فاتخذها موطناً له ولطلابه
:
كان العالم الصالح معاذ بن أبى على يسكن في أول أمره في قصر بني وليل الواقع جنوب وادى أربع، ولكنه كان يجثم نفسه مشقة السفر مرة في كل أسبوع، فكان يحضر إلى آجاو مساء كل خميس ويبيت ليلة الجمعة مع العلماء والصالحين، يحيون ليلهم بأنواع مختلفة من العبادة كالصلاة وتلاوة القرآن ومذاكرة فنون العلم، ويقضى صبيحة اليوم معهم. مفيداً ومستفيداً، حتى إذا صلى الظهر وحضر دروس الوعظ التي يلقيها أكابر العلماء هناك ثم صلى العصر - انصرف راجعاً إلى قريته قصر بنى وليل.
ولما أرهقه التعب، وأضناه السفر، ونالت منه المشقة، ورأى أن الاستفادة مقصورة عليه ولا تنال أفراد أسرته الآخرين فكر في الانتقال. وهكذا أخذ معاذ أفراد أسرته وانتقل إلى آجلو واستقر بها بين أهلها الكرام وأتيحت له الفرصة لكى يعيش في تلك المساجد والمجامع العلمية العامرة بالإيمان والمعرفة والعبادة. كما أتيح لولديه إبراهيم وعائشة أن يواصلا دراستهما وأن يحضرا مجالس العلم على فطاحل العلماء، ومع أنجب الطلاب وأذكى التلاميذ
•
كانت أسرة معاذ أسرة دين وعلم وفضل، حتى ضرب بهم المثل فقيل خير شيوخ آجاو معاذ، وخير فتيانها إبراهيم ولده، وخير نسيانها عائشة بنته. وقد اشتهر معاذ بصفات يحق له بها أن ينال احترام الناس وتقديرهم،