الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦34 -
فقد كان سخى النفس، سليم الصدر، بعيداً عن المزاحمة في أمور الدن: ور الدنيا يحب الخير للجميع. وماذا يريد الناس من أى إنسان أكثر من أن يكون صدره مقدماً بالمحبة والعطف، يتسع لهم جميعاً، وأن تكون نفسه سخية تمتد لهم بالمساعدة والإحسان، وأن يتجاوز عن دنياهم ويتركها لهم لا يزاحمهم عليها، ولا يطالبهم بنصيبه فيها
وقد كان لطيبة قلبه وحبه للناس وعدم اهتمامه بأمور نفسه يحسبه بعض الناس قليل الذكاء قال أبو العباس الشماخي: «والشيخ معاذ رجل صالح زاهد تقى القلب محموله ذو نية».
وقد درست عائشة بنت معاذ على فطاحل العلماء في آجلو وبلغت درجة في العلم يعز على نظائرها بلوغها، فكانت تناقش كبار العلماء في أدق مسائل علم الكلام وكانت كثيراً ما تلزم بعضهم الحجة وتنتصر عليهم في ميدان الجدل والحوار. وكانت تذهب فى آرائها ونظرياتها مذهب التشدد والتضييق حتى أنها كانت ترى أن من لا يعرف الصواب في مسائل الاجتهاد
غير معذور
جمعها يوماً مجلس مع الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد اللنى وجرى بينهما نقاش في بعض مسائل العلم فقالت له: ما تقول فيمن أقر بالصلوات المفروضة إلا واحدة فقال لها: هو منافق، ولا يحكم عليه بالشرك. فقالت له: أخطأت. بل يحكم عليه بالشرك. واستتابته من قوله فتاب منه، إن أبا محمد اللنى قد أقر لعائشة بما تريد، واستجاب لها حين طلبت منه التوبة
•
إلا أن القضية كانت ما تزال تشغل فكره، واجتمع ذات
يوم
بالعالمين
الكبيرين أبي زكرياء يحيى بن أبى بكر، وأبي هارون موسى بن على فسألها