الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

347

سؤال عائشة له فأجاباه بما أجابها هو به حين سألته. فحمد الله تعالى وأخبرهما بقصته مع بنت معاذ وتوبته لها من قوله السابق فأكد له الشيخان أن قولهم هو الصواب، وأن عائشة مخطئة، وأنه ما كان يحق له أن يجيبها فيتوب من الصواب إلى الخطأ. وسارت الأيام بهذه القصة وكانت عائشة كثيرة الحركة جمة النشاط، متقدة الحيوية ماضية في الدراسة عاملة على الاتصال برجال العلم والإفادة والاستفادة منهم حتى جمعها يوما مجلس مع أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر مناقشته في كثير من مسائل علم السكلام وكان فيما وجهت إليه من الأسئلة

ما يلي:

هل يعذر الإنسان يجهله للصواب؟. فأجاب بأنه يعذر إذا اجتهد في مسائل الفروع. وقالت: لا يعذر. ثم سألته همن نسى رسولا نحسبه نبياً بماذا يحكم عليه. فقال: يحكم عليه بالنفاف قالت: بل هو مشرك، فأجابها أبو زكرياء بلهجة فيها تأنيب بدعابة، وإدلال بقسوة، وتعريف بحزم: ألست أنت التى استتبت أبا محمد اللنى ياكليفة؟ قالت: بلى. فعرفت هذه المسائل الثلاثة بمسائل الكليفة

درست عائشة علم الكلام على العلامة الكبير تبغورين بن عيسى الملشوطى وكانت تفتخر به وبدراستها عليه، وتعتبر أقواله حجة. فإذا جرى بينها وبين أحد نقاشاً في قضية من قضايا علم الكلام كان يكفيها حجة أن تقول: قال تبغورين بن عيسى الملشوطى كذا وكذا وكان هذا في نظرها أبلغ حجة وأسطع برهان فلا تحتاج بعده إلى مزيد كلام ومع احترامها لشيخها تبغورين وحبها له وإعزازها إياه واعتزازها بدراستها عليه وتمسكها بأقواله وآرائه كانت تقول: «رأيت كثيراً من العلماء وأهل الخبر واستمعت

٥١٤ / ٧٩٩