الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

- 348 -

-

إلى عدد جم منهم، واستفدت ولولا أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله

بن بكر لمت بالجهل»

وذلك أنها كانت تدرس على غيره من المشائخ في شبه تخصص تأخذ عن بعضهم علم اللغة والأدب، وتأخذ عن بعضهم علوم الشريعة والأصول وتأخذ عن غيرهم علم الكلام أو علم المنطق وغير ذلك من فروع الثقافة

المعروفة في ذلك الحين ضمن التاريخ والرياضيات

•

:

أما أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر فقد كان دائرة معارف يجول في كل ميدان: وكانت دروسه تشبه أن تكون محاضرات تلقى في جميع الفنون فسكان المتفوقون من الطلاب يلذ لهم سماعه والسباحة معه في الآفاق التي يسبح فيها، وكانت عائشة من أمهر السباحين في علوم الشريعة بمختلف فروعها وفى علوم اللغة والأدب، وكانت ترى أن تعلم اللغة وآدابها وما تقوم عليه من نحو وصرف واجب أكيد على المسلم حتى يستطيع فهم كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام.

كانت عائشة تمثل المرأة المسلمة المتعلمة المستنيرة التي تشارك الرجل في جميع الميادين الثقافية دون أن تتخلى عن رسالتها كأم ترعى بيتا وترعى أولاداً، وكزوجة تصون نفسها وبيتها وترعى زوجها في نفسها وفى ماله وفى بيته وتوفر له وسائل الراحة والسعادة والاستقرار ودون أن تلقى عنها ثوب الحياء والحشمة. فلم يعقها الحجاب، ولا الثوب السائر الفضفاض أن تناقش أذكى الطلاب وأن تتفوق عليهم حفظت عائشة القرآن الكريم وهى صغيرة السن وتفتح عقلها الذكي المزيد من المعرفة، وعندما كانت أشد ما تكون ظمأ إلى المزيد من المعرفة

٥١٥ / ٧٩٩