الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢

352

من العلماء والطلاب والمعاهد. فقد كان الطلاب فيها يعدون بالمئات، ويصنفون إلى أصناف حسب مواهبهم واتجاهاتهم ورغباتهم في التخصص. تجد منهم من يستعمل التفكير ويعتمد عليه فيميل إلى كثرة الدراسة وسعة الاطلاع ويتناقش ويتنافس هذا الصنف في عدد الكتب التي يدرسها كل واحد منهم ومقدار التحصيل الذى بلغ إليه بجده واجتهاده. وتجد منهم من يميل إلى الحفظ والاستظهار ويتنافس ويتناقش هذا الصنف في عدد الكتب التي يحفظونها ويستظهرونها عن ظهر قلب، وقد يبلغ عدد ما يحفظه كل مهم العشرات والمئات، وقد ذكر بعض المؤرخين أعداداً كبيرة من أولئك الطلاب الذين كانوا يستظهرون عشرات الكتب بالإضافة إلى بعض أبيات ومقاطع الأدب.

كانت تاجديت خاصة بسكنى العلماء والطلاب تقريباً، ولذلك فقد كان يبدو عليها الجمال والنظام والنظافة وكانت مساجدها ومدارسها عامرة باستمرار وكانت تشبه أن تكون مركزاً لمناطق واسعة آهلة بالسكان يرجعون إليها في أوقات الصلوات وربما كانت أيضاً مركزاً تجارياً عامر الأسواق. وقد اعتاد سكان ضواحيها أن يأتوا إليها راكبين فيربطون دوابهم قريباً من المسجد فإذا استوت الصفوف وكبرت الجماعة تكبيرة الإحرام نفرت الدواب بسبب الدوى القوى الذي يحدثه تكبير العدد الضخم من المصلين ولعل أحسن ما يورد عنها هو الصورة التي وضعها لها المؤرخ الكبير أبو العباس الشماخي، قال فى السير ص 488 ما يلى: (ويحضر الصلاة ثلاثمائة فارس وإذا كبروا تكبيرة الإحرام نفرت المواشى، وهى قريبة من آجلو في الذي أعتقد. وهذا في زمان واحد، ودخلها عامل لصنهاجة ورأى كثرة العزابة وكثرة الخلق وضيق الموضع فاعتقد أنهم يدنسون وجه الأرض بالخلاء والسماد، فدار فيها

٥١٩ / ٧٩٩