الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

- 354

من العلماء الذين عاشوا في هذه المدينة العلامة أبو الربيع سليمان بن عبدالله ابن شاكر الفطناسى. قال شيخ الصحافة الجزائرية وأحد أركان نهضتها شيخنا أبو اليقظان رحمه الله ما يلى: (وكان من بين علمائها أبو الربيع سليمان

ابن شاكر القطامى يحف حوله مائة عالم يشار إليهم بالبنان»

•

و نقل الإمام أبو إسحاق أطفيش رحمه الله ورضى عنه عن أبي الربيع في مقام الاحتجاج ما يلى: (ومثل هذا ما ذكر سليمان بن عبد الله ابن شاكر الفطناسى المزاتى قال: أدركنا فى فطناسة وكانت قبيلة قليلة المدد من مزاة - اثنى عشر مسجداً كلها عامرة بالآذان والجماعات والمجالس:

أى مجالس العلم».

عاش هذا العالم الكبير في القرن الخامس الهجرى ونقلت عنه هذه الرواية سنة 467 حد ما قاله الإمام أبو إسحاق رحمه الله.

كان أبو الربيع المطناسى من أولئك العلماء الأشداء في دين الله القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا يعرفون المسايرة في دين الله، يقفون مع الحق حيث وقف، ويصدعون بآرائهم لا يزالون رضى الناس أم سخطوا، خطأ فإذا تبين لهم في قولهم أو فى عملهم. لم يتمادوا في الضلال، وسارعوا

إلى التوبة، ورجعوا عن الخطأ إلى الصواب غير مبالين بالناس وأقوالهم

قرد أبر الربيع أن يقوم بجولة يزور فيها أهل الدعوة ويتفقد أحوالهم. تخرج من بلده تاجديث يتنقل من بلد إلى بلد، يطلع على الأحوال، ويدرس الأوضاع، ويفيد ويستفيد. فاستغرقت الرحلة منه وقتاً غير قصير، ولما رجع إلى بلده تاجايث وجد أن أهل البلد قد عمدوا إلى أرض مشاع بين

٥٢١ / ٧٩٩