الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥-
355
-
أهل المدينة فغرسوها وعمروها واستغلوها بأنواع من النخيل والأشجار. قعاب عليهم ذلك وانتقد سلوكهم وتصرفهم في المشاع كما يتصرفون في أملاكهم الخاصة. ووقف على باب المسجد يصيح فيهم بصوته الداوى: ما هذا الحدث الذي أحدثتموه». وكان في داخل المسجد العلامة أيوب ابن أبي عمران فأجابه من الداخل بأن عملهم ذلك جائز، وأنه لا يصطدم بشريعة الله. وكان فى المسجد أيضاً العلامة أبو يعقوب يوسف بن يعقوب فاتجه إليه أبو الربيع وقال له: ما حفظت يا يوسف في هذه المسألة من شيخك وارسفلاس بن مهدى النفوسى. قال أبو يعقوب: إن اتفق أهل المشاع على غرسه جاز وتجرى عليه أحكام الملك كلها، وإن عاد خراباً رجع إلى المشاع الاقتنع أبو الربيع بما ذهب إليه أولئك العلماء وأفتوا به، وأقلع عن
إنكاره». واعتذر عن موقفه من إخوانه، وشدة إنكاره عليهم. هذا كان دأب أولئك السلف الصالحين، يتمسك أحدهم بما يراه الحق ويتشدد فيه ويدعو إليه ويدور معه حيثما دار ولا يأنف أحدهم أو يتكبر عن الرجوع عن رأى أو قول كان يقول به إذا عرف أن الحق في غيره. فرحم الله أولئك الناس الذين كانوا يطلبون الحق .. والحق فقط أينما كان وكيفما كان .. ومهما كانت نتائج الطلب.