الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧-
- 357 -
-
فسوف تمر فيه مروراً سريعاً على ما سميناه أراضى تقرت وذكرنا أسماء بعض مدنه وواحاته وقراه التي كانت عامرة بالعلم والعلماء غاصة بالمدارس والمساجد ذات حركة نشيطة إلى عصور متأخرة، واليوم قد انقرض الإباضية منها جميعا كسكان أصليين، وإن كان يوجد بها جماعات منظمة منهم يشتغلون في مختلف ميادين الحياة الحرة ولا سيما التجارة. وأغلب هؤلاء إنما وفدوا إلى تلك البلاد إما من وادى ميزاب أو من وارجلان وقد يوجد هناك أفراد
من جربة.
كان أكثر سكان الجزائر في القرنين الثاني والثالث على المذهب الإباضي، يقول الأستاذ توفيق المدنى فى كتاب (الجزائر) صفحة 20 ما يلي: واعتنقت الأغلبية الكبرى منهم المذهب الإباضي الذي نشره بيهم من قبل دعاة الإمام أبي الخطاب من طرابلس الغرب. ويقول بعد قليل: وكان المذهب العام يومئذ للبربر فى كل بلاد الدولة هو المذهب الإباضي».
هذه الصورة التى يرسمها المؤرخ الجزائري الكبير لانتشار الإباضية في الجزائر إنما كانت فى القرنين الثانى والثالث ولكنها بعد ذلك تغيرت تغيراً ملحوظاً. فعندما تغلب العبيديون على الدولة الرستمية واستولوا على عاصمتها تا هوت، عملوا ما وسعهم الجهد على مطاردة الإباضية في كل مكان، ومحاربتهم محاربة مستمرة، تساعدهم في ذلك منازع العصبية المذهبية في ذلك الحين. ولذلك فقد تناقص وجود الإباضية فى جهات الشمال، وتركزوا في جهات الجنوب الشرقى للجزائر، الجنوب الذي عبرنا عنه في عنوان هذا الفصل بأراضي تقرت وما جاورها ..