الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣4 ـ في يقية بلاد الإباضية من المغرب الإسلامي كان مجلس العزابة يطبق على طريقة فردية أى أن كل قرية أو مدينة لها مجلسها الخاص بها والذى
لا يرتبط فى كل مشاكله بمجموعة من المجالس المتقاربة أو المترابطة. ويتضح من هذا أنه بينما كان ارتباط مجالس العزابة في كل من جبل نفوسة وجربة ووادى ميزاب لمجلس أعلى له الكلمة النافذة على جميع المجالس وشيخ واحد يتولى تنفيذ قرارات المجلس مع اختلاف بسيط في الاختصاصات فإن بقية قرى ومدن الإباضية فى المغرب الإسلامي لم تتوحد فيها مجالس العزابة على شكل كتل حتى فى القرى الكثيرة المتقاربة كما هو الشأن في القرى التي أشرنا إليها آنفاً وإنما كان لكل قرية أو مدينة مجلسها الخاص يتولى شئونها منفرداً دون الارتباط بمجلس القرى الأخرى أو الرجوع إلى آرائها ولا يتعدى شئونها التى يشرف عليها ويتولى قيادتها.
منه
ومع ذلك فإن الأحكام التي يصدرها أى مجلس عزابة في أية قرية من تلك القرى على شخص من الأشخاص بالبراءة أو الهجران كان يجد صداه في جميع الأماكن الأخرى. وتتجاوب جميع المجالس في ذلك لا يخل واحد منها بالحكم ولا يستطيع المحكوم عليه أن يلتجيء إلى بلد آخر ليزيح عنه حكم الهجران إلا بعد أن يعلن التوبة ويتنصل من القبعة إن كانت عليه تبعة وقبل العزابة في ذلك المسكان أو غيره، ويتلخص من هذا أن مسلك الإباضية بالنسبة إلى مجلس العزابة كان على نمطين الأول تكتل عدد من المجالس لعدد من القرى تحت مجلس أعلى. والثانى انفراد كل قرية بمجلس مستقل. وقد أدى نظام العزابة في البلاد التي اتبع فيها المط أو الاتجاه الأول (الارتباط بين المجالس) إلى حفظ مجتمع له خصائص الدولة الصغيرة ماعدا الاسم. وساعد على تكوين مجتمع متماسك ذى خصائص واضحة حافظ