الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤34
التعب
وحملت هذه الخواطر فى نفسى عواملها بالإضافة إلى أرق الليلة السابقة وإلى مهر متواصل لعدة ليال وأسفار متتابعة. فأصبت بنوبة قلبية سببها لى مرض الربو الذي يلازمني زمناً فكاد نياط قلبي يتقطع وانقطع على التنفس، واشتد خفقان قلبي وتصبب منى العرق. وأصبحت في حالة من والإعياء لا أملك معها حركة ولا أستطيع كلمة فأحاط بى الإخوان يحققون عنى ويساعدوني ويتلطفون بى حتى بلغت المكان الذي اختاره علماء وارجلان وسدراته الصالحون لإحياء الليل ومناجاة خالق الخلق عندما يسكن الناس ويغفو الكون ويسود السبات على الحياة فيكونون هم فقط هنالك يناجون خالق الخلق، وقد رقت نفوسهم، وتخلصت من شوائب الدنيا وعلاقاتها. استدار الإخوان فى المسجد (1) لتلاوة ما يتيسر من كتاب الله وكنت أتمنى لو تركونى خارج المسجد ولكن الإخوان أصروا أن أكون من بينهم وبقيت في المسجد صامتاً إذ كنت في حالة من التعب لا أستطيع معها القراءة. وعندما اختتموا أداروا الدعاء وجاء دورى، فأحجمت عن الدعاء. أحجمت لأن الخواطر بدأت من جديد تهجس في نفسى؛ بأى حق أدعو فى هذا الحرم المقدس الذي دخلته دون أن أستأذن أصحابه؟ وما يدرينى هل كان أولئك العمالقة العظام يرضون عن هؤلاء الأقزام وهم يقتحمون عليهم خلوتهم لمناجاة ربهم. إن أمكنة العبادة المشتركة والتي يحق لكل مسلم أن يدخلها وأن يعبد الله فيها متى شاء وكيف
(1) ليس في المكان بناء وإنما أطلقت عليه كلمة المسجد لأنه الموضع الذى اختاره أولئك الصلحاء للعبادة وكانت الصلاة هي أعظم وأكثر ما يتقربون به إلى الله ولكن فرادى لأنها تطوع ويرى الزائر هناك ما لا يدخل تحت حصر من المحاريب على الأرض حيث يقف كل واحد منهم