الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

-

شاء إنما هي المساجد المقامة

للجميع

أما هذه الأماكن الخاصة التي

يتكبدون مشاق وتعباً غير قليل ليكونوا فيها على خلوة إنما هي ملك

خاص لهم وحرم مقدس لا يجوز انتها كه ولمن شاء أن يقتدى هم أن يتخذ لنفسه خلوة يأوى فيها إلى الله متى شاء

•

قمنا بعد ذلك انزور أطلال سدراته، تلك المدينة العظيمة التي كانت لها شهرة فى العلم والدين لا تقل عن شهرة وارجلان. واشتهرت اليوم بأنها تحمل آثار حضارة إسلامية شبيهة بما تركه المسلمون في الأندلس وقصدها علماء الآثار من أوروبا وقاموا فيها بأبحاث وحقريات لم تذهب سدى. كان الإخوان ينظرون إليها كمدينة أثربة يعجبون لما يجدون فيها من دلائل الاهتمام بالبناء والزخرف، أما أنا فكنت أنظر إليها من زاوية أخرى، ونزلنا من جهل العباد وسرنا حتى بلغنا منبسطاً من الأرض، تتفرج فيه ألوية من الرمال تغمر كل شيء، وقالوا ها هنا كانت مدينة سدراته العظيمة. قلت في نفسى نعم إنه أنسب مكان تقوم فيه مدينة إباضية الفية في العمل الله، سرنا فيها غير قليل حتى بلغنا بعض ربوات صغيرة ظهرت عليها آثار بسيطة من البناء، قالوا ومن هنا تبدأ الآثار العمرانية لهذه المدينة الخالدة، قلت فى نفسى وهذه الآثار البسيطة من الاحتفال بالبناء قد تكون من آثار أولئك الأجداد العظام.

تبلغ

وسرنا قليلا فوجدنا آثاراً فيها نقوش واحتفال بالزخرف، واهتمام بالعمران وطول الحياة والبقاء. وكان الإخوان فرحين بعثورهم على هذه الآثار الدالة على الحضارة والتقدم في تلك العصور، أما أنا فقدت كانت تقوم في نفسى معركة حامية من دلالة هذه الآثار، لأن تلك المعاني التي يفرح "

٥٣٢ / ٧٩٩