الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧367
أو يتأذين. كما حرصوا أن يجعلوا في تلك المساجد جميع المرافق التي تيسر على المسلم وسائل الطهارة دون أن يتعرض لأذى الحر في الصيف أو أذى البرد في الشتاء وعملوا لتوفير المياه فيها إما بالآبار أو الصهاريج ولكنهم في كل تلك المساجد التي أقاموها واحتفلوا لبنانها لم يهتموا بالزخرف أو النقش أو الفن لأن المؤمن عندما يأوى إلى بيت الله ينقطع عن حظوظ الدنيا جميعاً ليتصل بالله فهو حرى أن لا يشغل فكره بما على الجدران من فنون لأنه ليس في زيارة لمتحف أو معرض وإنما هو فى مكان ينقطع فيه عن الدنيا ليصل حتمال قلبه بالله.
رجعنا من سدراته إلى وارجلان وأنا لا أزال منهك القوى مضعضع الحواس، فقصدنا محلا من محلات الإخوان. وأتيح لى فيه أن أستريح قليلا قبل وقت الغذاء. وغفوت غفوة قصيرة ردت لي بعض النشاط. ودعانا الإخوان إلى جنان من أجنتهم الفيحاء لتناول الغذاء. وحضر الغذاء جمع كبير من أكرم الإخوان ودارت أحاديث متعة في العلم والتاريخ والأدب وعلوم الشريعة حرمت من أكثرها لأبى كنت مشغولا بتصفح الكتاب القيم «غصن البان في تاريخ وارجلان.» الذي لا يزال مخطوطا بكل أسف ولما لم يكن فى إمكانى استمارة الكتاب، ولا نقله في تلك الساعات القلائل كنت أؤشر على بعض الفصول التي أرى ضرورة قصوى في الاطلاع عليها وطلبت من صديقنا الفاضل الأستاذ الشيخ أبي معقل عمر بن داوود ابن الحاج أحمد أن ينقلها وأن يرسلها إلى في أسرع وقت ممكن وقد فعل جزاء الله من الإسلام وأهله خيراً.
وبعد صلاة العصر ودعنا الأصدقاء للسفر إلى تقرت وكنت أودع