الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

العهد الأول

العهد الأول من تاريخ وارجلان يمتد قرابة أربعة قرون إذ يبتدئ من الفتح الإسلامي ويستمر إلى منتصف القرن الخامس الهجرى.

فقد اعتنق أهالى وارجلان الإسلام عندما حمل الفاتحون الأولون مشعل الهداية إلى المغرب الأوسط فى أواسط خير القرون، ويبدو أن سكان هذه البلاد ثبتوا على الإسلام منذ اعتناقهم له، ولم تجرفهم عوامل الردة التي وقعت في كثير من بلاد المغرب بأقسامه، لا سيما منطقة أوراس. وفى عهد الدولة الأموية التي لم يستقر فيها الوضع في الجزائر بسبب حروب الردة أولا ثم الثورات المتعاقبة إما نزاعاً على الحكم وإما سخطا من الظلم ـ في هذه الفترة كانت وارجلان هادئة مطمئنة. وكان قد انتشر فيها المذهب الإباضي كما انتشر في بقية المغرب الإسلامى مع أوائل القرن الثاني. فاشتغل الناس بالجانب العلمى كما اشتغلوا بالدعوة إلى إقامة كتاب الله والمحافظة على أحكامه.

حملة

وتكونت من بعد البعثة العلمية فذهب عاصم السدراتي إلى البصرة ودرس ورجع مع العلم. . وعندما بايع الناس أبا الخطاب بالإمامة في طرابلس كان عاصم من أول من بايع، وكان يأمل أن تتكون إمامة تحكم بكتاب الله وتسير على نهج الخلفاء الراشدين وبعد أن استقرت قدم أبى الخطاب، وهدأت الأحوال، ودلت البوادر الأولى أن هذا الإمام الجديد حرى أن يعود بالأمة والدولة إلى نهجها في أيام العدول من أئمة الإسلام، فاطمأن عاصم إلى النتائج وسافر إلى الجنوب الشرقي للجزائر حيث كانت له شخصية محترمة، وكلمة نافذة مسموعة، وكان الناس يستمعون

٥٤١ / ٧٩٩