الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥1
إليه ويتتبعونه. وكان يعمل على أن تكون تلك البلاد تابعة للإمامة في ليبيا فاستجاب له الناس وساروا وراءه غير أن إمامة أبى الخطاب لم تطل فقد قتل بعد سنتين فى معركة حاسمة وبايع الناس أبا حاتم الملزوزى فالتزم عاصم ببيعته ولم يدعُ لنفسه ولم يقل إنه من حملة العلم وإنه أقوى شخصية بعد أبي الخطاب فهو أولى بالإمامة. وإنما كان أطوع قائد تقدم المعاضدة أبي حاتم وأقواه، وعندما اضطر أبو حاتم إلى انتزاع القيروان من الدولة العباسية اه عاصم على رأس جيش من أبطال سدراته و وارجلان (1) وكان حكام القيروان يعرفون ما يتحلى به عاصم من الشجاعة والقوة وحسن التدبير فعملوا على قتله بحيلة ذكرتها كتب التاريخ، ومات البطل العظيم قبل نتائج المعركة وقد أسفرت على انتصار أبي حاتم، ورجع أولئك الأبطال الذين جاءوا تحت قيادة عاصم منتصرين، ولكن دون أن يرجع معهم عاصم.
وافاه
ولم تطل إمامة أبى حاتم فقد تمكن العباسيون من التغلب عليه وقتله. بعد هذه الأحداث سلك الإباضية فى وارجلان نفس المسلك الذي سلكه الإباضية من أهل جربة. فقد انعزلوا عن الحركات السياسية والثورات العسكرية. لا ينضمون إلى دولة، ولا يناصرون أحد المتخاصمين ولا يساعدون الثوار، ولا الدول القائمة. ولكنهم كانوا يلتزمون الإسلام في سيرتهم، وينفذون أحكامه على أفرادهم ومجتمعهم، وعندما تكونت الدولة الرستمية في تاهرت، وامتد سلطانها على أغلب بلاد الجزائر وتونس وليبيا،
دخلت وارجلان في هدوء تحت جناح هذه الدولة الجديدة.
(1) ذكرت وارجلان هنا استنتاجا فقط فلست على يقين من أن أهل وارجلان بمخططها
الواسع قد اشتركوا في جيش أبي حاتم.